ميرزا حسين النوري الطبرسي
41
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
إلى اللّه تعالى في فكاك رقابهم وفيه في كتابه ( ع ) إلى عثمان بن حنيف : طوبى لنفس أدّت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها « 1 » وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غاب الكري عليها افترشت أرضها ، وتوسدت كفّها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاهم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، أولئك حزب اللّه ألا أن حزب اللّه هم المفلحون . وفي الإرشاد والأمالي وغيره أن أمير المؤمنين ( ع ) خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء فأمّ الجبانة « 2 » ولحقه جماعة يقفون أثره ، فوقف عليهم ثم قال ( ع ) : فما لي لا أرى فيكم سيماء الشيعة ؟ قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : صفر الوجوه من السهر . وفي صفات الشيعة عن الصادق ( ع ) : شيعتنا أهل الورع والاجتهاد ، وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة القائمون بالليل الصائمون بالنهار . وفيه عنه ( ع ) قال : كان علي بن الحسين ( ع ) قاعدا في بيته إذ قرع قوم عليه الباب ، فقال : يا جارية انظري من بالباب ؟ فقالوا : قوم من شيعتك فوثب عجلان حتى كاد أن يقع ، فلما فتح الباب ونظر إليهم فرجع وقال : كذبوا فأين السمة في الوجوه ، أين أثر العبادة ، أين سيماؤه على السجود إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد ، خمص البطون ذبل الشفاه « 3 » قد هيجت « 4 » العبادة وجوههم وأخلق السهر وقطع الهواجر جثثهم ،
--> ( 1 ) أي صبرت على بؤسها والمشقة التي تنالها ، يقال : قد عرك فلان بجنبه الأذى أي أغضى عنه وصبر عليه . ( 2 ) قال ياقوت : أهل الكوفة يسمون المقابر جبانة كما يسميها أهل البصرة المقبرة وبالكوفة محال تسمى بهذا الاسم ، ثم ذكر أساميها . وفي اللغة الجبانة الصحراء وتسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء تشبيه للشيء بموضعه . ( 3 ) خمص البطون : أي ضامرها . ذبل شفته : جف . ( 4 ) وفي بعض النسخ : ( اصفر ) بدل ( هيجت ) .