ميرزا حسين النوري الطبرسي

38

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فإنه لا ينتبه ما دام تحت رأسه . ومن الأسباب : الغفلة عما أعدّ اللّه تعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع مما لا عين رأت ولا أذن سمعت والذنب كما تقدم وإصابة الرأس بردا شديدا من الخارج كالماء البارد والهواء البارد وقد تبلغ في الكثرة حدا يسمّى بالسبات وهو من الأمراض المعروفة عند الأطباء قالوا : هو نوم ثقيل مفرط في المدة أطول من النوم الطبيعي ، ويكون ثقله في الكيفية قوية فيعصب الانتباه عنه وإن تنبه بالعنف وذكروا له أقساما تحدث من اختلاف أسبابه لا حاجة لنا إلى ذكرها وذكر علاجها إنّما المقصود ذكر ما كان سببه ضعف النفس ومرض القلب وطغيان الشهوة ، وزيادة الحرص والمرض ، إذا عرف أسبابه وظهرت مفاسده سهل علاجه إن أراده بقطع الأسباب المذكورة له ، فيقل أكله ويترك الإكثار من الماء الذي هو مادة كل داء ، وسائر ما أشرنا إليه ، ويتعمق النظر في المفاسد التي ذكرناها ، وفي فوائد السهر التي يأتي ، وفيما يذهب تذكره النوم عن المؤمن . وفي مكارم الأخلاق لدفع غلبة النوم أنه يقرأ هذه الآية على الماء ويغسل به وجهه وهي : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، وفيه عن رسول اللّه ( ص ) : الحجامة في الرأس شفاء من سبع : من الجنون والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة العين والصداع . وروى الصدوق في الخصال عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن أبي الحسن ( ع ) قال : علامات الدم أربعة : الحكة والبثرة « 2 » والنعاس والدوران ، وفي علاج الأسقام عن الصادق ( ع ) : إن

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 143 ) . ( 2 ) البثرة بفتح الباء وسكون الثاء وقد تفتح واحدة البثر : خراج صغير .