ميرزا حسين النوري الطبرسي
16
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يكون أكثر من صلته إياه بعطاياه الجسام . ويتنبه أيضا بأن الصفح والعفو عن جنايات الإخوان وزلات أهل الإيمان هو من أوثق عرى التوصل إلى عفو اللّه تعالى وصفحه الجميل عن جرائمه وزلله كما أشار إليه بقوله تعالى : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فإنه تعالى أجل وأعز من أن يأمر عباده بفعل جميل يأتمره عباده ويمتثلون مراده ولا يفعله بهم وهو أحوج إليه وهو تعالى أكرم منهم وفي الدعاء اللهم إنك أنزلت في كتابك العفو وأمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا ، فإنك أولى بذلك منّا ومن المأمورين ، وفيما كان يصنعه أئمة الدين وسادات الزمان المنزهون أذيالهم عن أقذار تلك الأوزار بالنسبة إلى من أسيء إليهم من العفو رجاء لعفوه تعالى ، موعظة وعبرة للناظرين . وفي كتاب عمل شهر رمضان للسيد الجليل رضي الدين بن طاوس مسندا عن الصادق ( ع ) قال : كان علي بن الحسين ( ع ) إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة ، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده أذنب فلان ، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا ولم يعاقبه ، فيجتمع عليهم الأدب حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله ثم أظهر الكتاب ثم قال : يا فلان فعله كذا وكذا ولم أؤدّ بك أتذكر ذلك ؟ فيقول : بلى يا ابن رسول اللّه ، حتى يأتي هو على آخرهم جميعا ثم يقوم وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا علي بن الحسين إنّ ربّك قد أحصى عليك كلما عملت كما أحصيت علينا كلما عملنا ، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت إلّا أحصاها ، وتجد كلما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضرا ، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو ، وكما تحبّ أن يعفو المليك عنك فاعف عنّا تجده عفوّا بك ، ورحيما ولك غفورا ولا يظلم ربّك أحدا كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما آتيناها إلا أحصاها ، فاذكر يا علي بن الحسين ذلّ مقامك بين ربك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل ، ويأتي بها يوم القيامة وكفى باللّه حسيبا وشهيدا فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح فإنه يقول : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا