ميرزا حسين النوري الطبرسي

17

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وهو ينادي بذلك على نفسه ويلقنهم وهم ينادون معه ، وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول : رب إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا فقد ظلمنا أنفسنا وعفونا عمن ظلمنا كما أمرت فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين وأمرتنا أن لا نردّ سائلا عن أبوابنا وقد أتيناك سؤالا ، ومساكين وقد أنخنا بفنائك وببابك ، فنطلب نائلك ومعروفك وعطائك ، فامنن بذلك علينا ولا تخيبنا فإنك أولى بذلك منّا ومن المأمورين ، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك يا كريم . ثم يقبل عليهم فيقول : قد عفوت عنكم فهل عفوتم عني ومما كان مني إليكم من سوء ملكه فإني مليك سوء لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن ، متفضل فيقولون : قد عفونا عنك يا سيدنا وما أسأت فيقول ( ع ) لهم : قولوا اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفى عنّا فأعتقه من النار كما عتق رقابنا من الرق ، فيقولون ذلك ، فيقول : اللهم آمين يا رب العالمين اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني وعتق رقبتي فيعتقهم ، فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما في أيدي الناس ( الخبر ) . ويتنبه أيضا أن العاقل لا يغيّر نفسه من حالة إلى أخرى إلا لجلب نفع أو إبقاءه أو دفع ضرر أو رفعه في عاجل الزمان أو مستقبله ، والذي يبدل حب الموجود في قلبه للإخوان بالبغض والعدوان لإساءتهم إليه ببعض ما ذكرنا يفوت عنه سائر منافعهم وخيراتهم ، بل يصير غرضا لينال سائر مفاسدهم ومضارهم ، إذ شجرة البغضاء إذا غرست في القلب السقيم تزداد كل يوم عظما وكبرا ، وثمرتها ولو بعد حين وصول المضار إليه من الأشرار والأخيار ويفوت عنه أيضا المنفعة العظيمة المتقدمة وهو عفو اللّه ورضوانه ، ويدخل في زمرة من قطع ما أمر اللّه به أن يوصله بقلبه ولسانه وأفعاله ، وقد أخبر اللّه تعالى بأنهم من أهل الخسران والمضلين بأمثال القرآن . هذا كله مع العلم بأن ما صدر من غيره كان على جهة العداوة والعصيان ، وأن جهل جهة فعله وفتح إليه باب الحمل على جهات الصحة