ميرزا حسين النوري الطبرسي

15

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وسائر ما يحزنه أمره بيده المقدسة الباسطة القابضة ، لا يملك أحد ردّ ما قضاه ولا يقدر غيره على خلاف ما أمضاه ، وإنما يعطي ويمنع ويرفع ويضع ويقبض ويبسط على يد من يشاء من خلقه ، فهم في حمل ما يجريه تعالى من أفعاله المحكمة بأيديهم معذورون غير مهتمين ولا مشكورين إلا بمقدار قد أفصح عنه الشرع المنير لحكم لا يخفى على البصير ، و ( ح ) فمرجع اتهام أحدهم فيه وبغضه عليه إلى كراهته قضاء ربه وعدم الرضا بما أحبه له من الغنى والفقر والعزة والذلة ، وهو في حد المعارضة معه تعالى ، وجناح الشرك الأخفى ولكن معرفة حقيقة هذا المقام بنحو لا يوجب عنه اعتقاد الجبر في أفعال العباد أصعب من خرط القتاد على جلّ الأنام . فإن قصر يده عن بلوغ هذا المرام فليعلم أنّ الذي يفعل به ذلك إما أن يكون عالما بقبح الفعل وحرمته قاصدا لهتك عرضه وقطع إخوته ، ويفعله عداوة له وعاصيا بربّه ، وهو الفرد الأجلي لاستجلاب البغضاء ، فلا يغير هو نفسه بتغيير غيره ولا يجعلها خبيثة قذرة بصفة العدوان ، موبخة عند أهل الإيمان ، كخبث ما فعل به أخيه وتوبيخه عليه ، فيجتمع له نقصان الدنيا وخسران الآخرة ، وبعد ذلك فمن القريب أن يكون الصادر منه إليه جزاء من اللّه تعالى لما فعله بأخيه نظير ما في الكافي وغيره عن الصادق ( ع ) : من عيّر مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه ، وعنه من لقي أخاه بما يؤتيه آتاه اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، وعنه ( ع ) : من ظلم سلط اللّه عليه من يظلمه أو على عقبه ، وعنه ( ع ) : من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده ، وعنه ( ع ) : من غدر ظالما بظلمه سلط اللّه عليه من يظلمه . ثم إن لم يظن بنفسه ذلك فليتنبه بأن من هو في هذا المقام من عصيان الملك العلام فالأولى أن لا يكون له يد عليه ، ويتحرز عن جعله واسطة نعمة بينه وبين منعمه ومربيه كما في الصحيفة المباركة : والبس قلبي الوحشة من شرار خلقك ، ولا تجعل لفاجر ولا كافر عليّ منة ولا له عندي يدا ، ولا بي إليهم حاجة ، بل أجعل سكون قلبي وأنس نفسي واستغنائي وكفايتي بك وبخيار خلقك ، فسرور المؤمن في منع الفاسق عنه ما عنده من الحطام ، ينبغي أن