ميرزا حسين النوري الطبرسي
14
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يمكنه الاجتناب عنه بقلع مادّته وصعوبة علاجه بعد حصوله لا يخرجه عن القدرة بعد دخوله في قلبه بالمقدمات الاختيارية ، وإمكان خروجه عنه كذلك مع أنّ ما ذكره جار بعينه في الرياء والعجب حرفا بحرف ولا أظنّ أحدا يلتزم به فيهما ، مع أنه قد يجب علاج ما يبتلى به الإنسان قهرا كوساوس الخناس من الجنة والناس في القلوب ، خصوصا إذا كثرت وغلبت عليه ومنعته عن القيام بواجبات الحقوق ، فالدخول قهرا لا ينافي وجوب الإخراج اختيارا مع إمكانه . وأما ثانيا : ففي جعله البغض كالجبن الذي غالب أفراده فطريّ طبيعي جبل عليه الإنسان وإن أمكن تبديله بضدّه في طول الزمان ، إذ لم يعده أحد في عداد الكبائر ولا الصغائر مع عدّهم البغض . وأما ثالثا : ففي جعله البغض من المعاصي لو أضرّ عدوه بفعله أو قوله ، فإن إدخال الضرر عليه زائدا عما يستحقه شرعا حرام قارنه البغض القلبي أم لا ، ومع المقارنة فإن أثّر في زيادة الاستحقاق فقد بطل ما ادعاه ، وإلّا فلا معنى لعدّة منها لأنّه يقارنه بعض الأحيان ما هو منها ، فإنّه يجب حينئذ عدّ البخل والجبن والقساوة وأمثالها أيضا منها للوجه المذكور ، واللّه العالم . الأمر السادس [ : في علاج ذم البغض وكيفية دفعه ] في علاج دفع البغض وكيفية دفعه ، قد لاح من الأخبار السابقة المؤيدة بما تشاهده بالوجدان ويساعده الاعتبار ، أن أكثر أسباب العداوة والبغضاء ترك ما مرّ من أسباب الألفة والتحبب والاستئناس ، أو فعل ما يوجب نقصا في جاهه واعتباره وماله وسائر أغراضه التي عليها مدار عادات الناس ، فأوّل ما يجب على المؤمن السالك الذي أراد خروج نفسه من المهالك أن يتأمل في قوله تعالى : فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وقوله تعالى : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ، وقوله تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ وغيرها من الآيات والأخبار الدالة على أن إقبال القلوب وإدبارها الذي عليه تدور رحى القيام بتلك الحقوق والتثبط عنها وتقدير أمور المعاش والزيادة والنقصان في المال والعرض والبدن ،