ميرزا حسين النوري الطبرسي

94

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

« الخ » وهذا التفصيل مطابق لما ذكره الأطباء وعللوا الأول بنزول الغذاء إلى قعر المعدة ، والثاني بوقوع الكبد على المعدة فيصير سببا لكثرة حرارتها فيقوي الهضم ، والثالث بانحدار الكيلوس إلى الكبد ، ومخالف لظواهر ما مرّ من أفضلية النوم على اليمين مطلقا ، ولا يجوز حمله عليه بعد تسليم اعتبار سنده إذ لا يبقى ( ح ) للنوم الشمالي المذموم مورد ؛ فان الملوك وأمنائهم بل الكفار أيضا لا يتجاوزون غالبا عن تدابير الأطباء ، بل هم المراد من الحكماء في الخبر السابق ؛ وعلل في خبر العلل بكون ذلك لاستمراء الطعام وهو يتم بما ذكروه ، بل الاضطجاع أولا على اليمين ثم الانقلاب إلى الأيسر ليس نوما على اليمين ، والمدح والذم انما هو على النوم المقابل لليقظة فالأولى ابقاء ما مرّ على ظاهره وحمل هذا الخبر على عدم قابلية المأمون الذي كتب ( ع ) الرسالة اليه للنوم على اليمين ، واحتياجه إلى النوم المذكور لهضم ما كان يودعه في بطنه . قال التقي المجلسي في ذيل مرسلة الفقيه : المطلوب عند أهل الحق سرعة الاستيقاظ ، فلهذا يكره النوم عندهم وسرعة الهضم تحصل بتقليل الأكل كما هو دأبهم . بقي أمران الأول : قوله ( ع ) في العلوي المتقدم : الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقية وأعينها لا تنام كما في ما عندنا من النسخ ، وكذا نقله المحدثون ، مخالف لما ورد من أنهم ( ع ) تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ففي البصائر بسنده عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) انا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا وفي رجال الكشي بسنده عن الصادق ( ع ) يقول : طلب أبو ذر رسول اللّه ( ص ) فقيل : انه في حائط كذا ، فتوجه في طلبه فوجده نائما فأعظمه أن ينبهه ؛ فأراد ان يستبرئ نومه من يقظته ، فتناول عسيبا « 1 » يابسا ، فكسره ليستمعه صوته ليستبرئ به نومه ، فسمعه رسول اللّه ( ص ) فرفع رأسه فقال : يا أبا ذر أما علمت اني أرى أعمالكم في منامي كما أريكم في يقظتي ، ان عيني تنامان ولا ينام قلبي وغير ذلك مما ورد

--> ( 1 ) العسيب : جريدة من النخل كشط خصومها .