ميرزا حسين النوري الطبرسي

65

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

في ذمته ، فمن لطائف نعمه عليه وتمام احسانه اليه ان يأمره بالراحة بعد النصب ، وترويح نفسه عن الكلالة والتعب والاستعداد للعبادة والنشاط في القيام في وقت الأسحار المبغوض فيها الكسالة والمنام ؛ فيفيض عليه حينئذ من الفيوضات المختصة افاضتها بهذه الحالة مما مرت اليه الإشارة في صدر الكتاب ونص على بعضه في اخبار هذا الباب فحيث كان نومه محبوبا ومطلوبا من المولى ، ولم يكن النائم ممن أدبر وتولى كانت القيلولة كأنها مجلس ضيافة ربانية ومحفل إفاضة نفحات الهية ، فلا محالة يكون الشيطان عن ساحة قرب هذا المجلس مدحورا مبعدا ، وفي الاغلال والقيود محبوسا مصفدا . وروى الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار عن أبيه عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن عمرو بن سعيد عن الحسن بن صدقة قال : قال أبو الحسن قيلوا فان اللّه عز وجل يطعم الصائم في منامه ويسقيه ورواه في الفقيه مرسلا . وفي ثواب الأعمال عن أحمد بن محمّد بن أحمد عن أبي عبد اللّه الرازي عن منصور ورواه الكليني عن العدة عن سهل عن منصور « الخ » قال التقي المجلسي ( ره ) : في شرحه على الفقيه وهو مجرب سيما للمتهجدين . قلت حدثني بعض العلماء الراسخين وقاه اللّه من شرور الشياطين قال : عزمت في بعض ليالي وجب ان أصوم نهاره ، فكففت عن العشاء لان أتسحر فلم اخذت مضجعي لم انتبه الا قبيل الفجر ، فنازعتني نفسي وخوفتني عن لذع نار الجوع ، فغلبت عليها بسرعة زوال ومانه ودوام فوائد انطوائه ، فصمت ورقدت قرب الزوال فإذا بمجلس قد أعد فيه طعام لا أقدر ان أصفه فأكلت منه حتى شبعت وإلى الآن لم أجد بلذته طعاما فلما انتبهت رأيت نفسي شبعانا من غير ثقل الطعام كما هو عادة أهل دار السلام رزقنا اللّه فيه المقام . وفي الفقيه اتى اعرابي إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللّه اني كنت ذكورا واني صرت نسيا ؛ فقال : أكنت تقيل ؟ قال نعم قال : وتركت ذاك ؟ قال نعم : قال : عد فعاد فرجع اليه ذهنه .