ميرزا حسين النوري الطبرسي

64

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

نائما ليلة النصف من شعبان فأتاني جبرئيل فقال : يا محمّد أتنام في هذه الليلة ؟ فقلت : يا جبرئيل وما هذه الليلة « الخبر » قال السيد علي بن طاوس ( ره ) : فان غلبك النوم بغير اختيارك حتى شغلك عن بعض عبادتك ودعائك واذكارك فليكن نومك لأجل طلب القوة على العبادة كنوم أهل السعادة ؛ ولا تنم كالدواب على العادة فتكون متلفا بنوم الغافلين ما ظهر به من أحياها من العارفين « انتهى » ويأتي الكلام في المراد من احياء تلك الليالي وبعض ما يناسب المقام انشاء اللّه تعالى . [ في النوم قبل الزوال ويسمى بالقيلولة : ] ومن القسم الثاني النوم قبل الزوال بساعة أو ساعتين ويسمى بالقيلولة ففي الفقيه مرسلا عن الباقر ( ع ) قال : النوم أول النهار خرق « 1 » والقائلة نعمة « الخبر » وفي كتاب الأشعثيات بالاسناد السابق مثله وفيه وروى : قيلوا فان الشيطان لا يقيل وظاهره انه من الخيرات والعبادات الممنوعة عنها الشيطان ، فمن نام فيه فقد خالفه فلا يطمع في إطاعة له فإنه كما أن اللّه تعالى جعل الأنبياء والأوصياء ( ع ) أسوة للعباد وطريق نجاة وهداية لهم في الافعال والأقوال والأحوال ، وأمرهم بالتأسي بهم في جميعها إذ كل ما يصدر عنهم من الحركات والسكنات خير محض وحق خالص فيه مصالح لا تحصى ومنافع تبقى ، لا يهلك سالكه ولا تهتدي تاركه كذلك جعل الشيطان وأتباعه عدوا لهم أمرهم بالتحذر عنهم والمخالفة معهم في جميع ما يصدر عنهم فان جميعه شر محض وباطل صرف من اكتسبه اقتحم في بحار غضب الجبار فما رغبوا عنه فلا محالة يكون من نتائج الطائفة الأولى ، فينبغي التمسك به ولمعرفة ما أحبه أو رغب عنه طرق أقربها سلامة من الشبهات اخبار من يراه وقبيلته ويشاهد نومه ويقظته ، أو يقال : ان العبد ما دام مشغولا بأوامر مولاه مقيما في طاعته وعبادته ينشر عليه من جنابه تعالى رحمات خاصة ، ويفيض عليه من فضله تعالى فيوضات غير متناهية ؛ فإذا كلّ جسده عن إقامة وظائف خدمته وعجز عن خروج عهدة ما ثبت

--> ( 1 ) قال في المجمع : الخرق : الجهل ومنه النوم بعد الغداء خرق وفي بعض ما صح من النسخ خرق بالحاء المهملة والزاء المعجمة وعليها من القاموس اي فقر .