ميرزا حسين النوري الطبرسي
50
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
بلاد الجبل ، حتى ذكر جماعة انه أهلك فيه أكثر من ثلث الناس ، بل لم يبق في قرى كثيرة الا معدود قليل ، وفي هذه السنة أكلوا الأموات والأطفال بل الكبار بعد أكل لحوم جميع الحيوانات حتى الكلاب ، بل باعوها بثمن كثير وهذه البلية من البلايا العظيمة التي لم يعهد في الاسلام مثلها ، ولم يذكر أحد من المؤرخين نظيرها ؛ ولو أراد أحد ان يجمع وقائع تلك السنة والمصائب التي عمّت المسلمين لكان كتابا صخما محرقا لقلوب العباد ومفتنا للأكباد ؛ وقد كنّا بجانب الهجر من تلك المهالك بسبب بركة قبور أئمة العراق ( ع ) فلم نر الا جناب ممرع ، وخفض عيش موسع ، ورخص ووفور وحباء وسرور ؛ نسأل اللّه تعالى أن يديمه علينا وان لا يجعله أشرا ولا بطرا ولا استدراجا ولا مقتا ومنه أيضا ظهر الدابة . وفي محاسن البرقي وغيره عن الصادق ( ع ) في وصية لقمان لابنه في آداب السفر ولا تنامن على دابتك فان ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء الا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل « الخبر » . وفي رجال الكشي باسناده عن الفيض بن مختار عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال له : يا فيض انّ أبي كان إذا سافر وأنا معه فنعس وهو على راحلته ، أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم وكذلك يصنع بي ابني هذا « الخبر » . واعلم أن من احترز عن جميع ما ذكرنا وما يشبهه مما لم نذكره وأراد مع ذلك استكمال مكانه فليختر منه ما أنست به الملائكة وتختلف اليه واذن اللّه ان يرفع ويذكر فيه اسمه ، ومنه المشهد ان الشريفان المعظمان المشهد الغروي ومشهد أبي عبد اللّه ( ع ) ، وقد اشتهر ان النوم في الأول يعادل عبادة سبعمائة سنة وفي تحفة الغروية للشيخ الأجل الشيخ خضر بن شلال عن الصادق ( ع ) : ان المبيت عند علي ( ع ) يعدل عبادة سبعمائة عام ، وعند الحسين ( ع ) عاما ، وربما نسب الخبر إلى كتاب مدينة العلم للصدوق وسمعت عن بعض الثقاة انه رأى في كتاب لطائف الاخبار انّ بعض الأئمة ( ع ) زار جده أمير المؤمنين ( ع )