ميرزا حسين النوري الطبرسي
490
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
اللام لين الجانب والقول قال تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . وقال تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً وفي الغرر عن علي ( ع ) اخلط الشدة بضغث من اللين وارفق ما كان الرفق أوفق ، وفيه عنه ( ع ) الن كنفك فمن يلين كنفه يستدم من قومه المحبة ، وعده السجاد ( ع ) من حلية الصالحين في صحيفته ، وفي خبر همام : فمن علامة أحدهم انك ترى له قوة في دين وحزما في لين ، وفيه : بعيدا فحشه لينا قوله وفي التمحيص عن النبي ( ص ) في الخصال المائة والثلاث : ذا قوة في لين . وقد ظهر من تلك الأخبار ان اللين قد يكون في القلب والمراد رقته ورأفته ، وقد يكون في الكلام بأن لا يكون خشنا ، فقد يجمع اللين فيهما في واحد كما أشير اليه في الآية الأولى حيث قابله بالفظاظة وهي الخشونة في القول ، والغلظة وهي القساوة في القلب ، وقد يتخلف كل واحد عن الآخر وقوله ( ع ) : وحزما في لين قال بعض الشارحين اي له ضبط وتيقظ في الأمور الدينية والدنيوية ، ممزوجا بلين الطبع وعدم الفظاظة من الخشونة مع معامليه ، وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق ، وقد تكون عن تواضع ، وقد تكون عن مهانة وضعف نفس ، والأول هو المطلوب ؛ والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث . وفي ثواب الأعمال عن رسول اللّه ( ص ) : ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : الهيّن القريب الليّن السهل . وفي امالي ابن الشيخ عنه ( ص ) : المؤمن هيّن ليّن سمح ، له خلق حسن ، والكافر فظّ غليظ له خلق غليظ له خلق سيّئ وفيه جبرية ، وفيه عن الصادق ( ع ) : من زيّ الإيمان الفقه ، ومن زيّ الفقه الحكم ومن زيّ الحكم الرفق ومن زيّ الرفق اللين ، ومن زيّ اللين السهولة .