ميرزا حسين النوري الطبرسي
49
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وجنوده ، ولن يفارقه من هو في طاعته مكين ، ومن اعرض عن ذكر اللّه يقيض له شيطانا فهو له قرين ، ويلحق المغصوب كل دار بنيت أشرا وبطرا ورياء وسمعة لما ورد من كونها وبال على صاحبها ، وانه كاشف عن كون ما اكتسبه ويصرفه فيها ( من غير حله ، وفي حديث المناهي ومن بنى بناء رياء وسمعة ، حمله اللّه تعالى يوم القيامة من الأرض السابعة وهو نار تشتعل منه ، ثم يطوق في عنقه ويلقى في النار فلا يحبسه شيء منها دون قعرها الا ان يتوب ، قيل : يا رسول اللّه كيف يبنى رياء وسمعة ؟ فقال : يبنى فضلا على ما يكفيه استطالة به على جيرانه ومباهاة لاخوانه « ز الخبر » . الثالث عشر : المكان النجس لتنفر الملائكة منه ، خصوصا إذا كان بولا أو خمرا ولمفهوم ما ورد في اشتراط الطهارة في الفراش واللحاف ، ولما ورد في آداب الخلوة من الاستعاذة من الشيطان الظاهر كونها مأنسها ، ولما ورد في النهي عن التغوط تحت الأشجار المثمرة لمكان الملائكة الموكلين بها ، ولما ورد من تأذيهم من الأرياح المنتنة كريح الثوم والبصل وأمثالهما ، وخباثة النجس أشدّ وأظهر هذا . والحاصل : انه ينبغي الاحتراز عن كل مكان قذر أو فيه قذارة أو غضب اللّه تعالى عليه ، أو سيغضب أو عصى فيه أو بنى على التمرد والعصيان ؛ أو فيه ما به يعصى اللّه ، أو يكون شاغلا للنفس وصارفا لها عن التوجه إلى اللّه تعالى ، ويدخل فيه مساكن الحشرات والمؤذيات ، وكلما فيه مظنة الضرر وترقب الخطر ، ومنه تحت الأشجار العتيقة ، فإنه مأوى العقارب والجن ؛ ومحل السيل فان الخطر فيه عظيم ، وللذين كان لهم مساكن فيه وأهلكوا بسببه غفلة أقاصيص عجيبة وحكايات غريبة ، وقد شاهدنا منها في عهدنا ما يكفي عظة واعتبارا . منها : ما وقع في السنة السابقة في بلدة تبريز ، في أيام الصيف وقد أهلك بسببه من الدور والأموال والنفوس ما لا يعلمه الا اللّه ، وكان ذلك لهم بدلا عما نزل في ساير بلاد شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من القحط العظيم الذي مات بسببه خلق كثير ، خصوصا في خراسان ويزود وأصفهان وقم ونواحيه من