ميرزا حسين النوري الطبرسي
458
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
التعاطف والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم اللّه : رُحَماءُ بَيْنَهُمْ متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من امرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللّه ( ص ) . قال الطبرسي وغيره : بلغ من تراحمهم فيما بينهم ان كان لا يرى مؤمن مؤمنا الا سلّمه وصافحه وعانقه . وفي المحاسن عن أبي جعفر ( ع ) اربع من كن فيه بنى اللّه له بيتا في الجنة : من آوى اليتيم ، ورحم الضعيف ، وأشفق على والديه ؛ وأنفق عليهما ، ورفق بمملوكه ، والمراد من الرحمة عليهم رقة القلب ، وتأثره عما يرد عليهم من اللأواء والضراء والبؤس ، بحيث يبعثه إلى القيام إلى رفعها عنهم ، ويقابلها القسوة كما تقدم في المقام الخامس من الفصل الأول ، وأشد منها السرور بابتلائهم بها وزوال النعمة عنهم ، وهو الحسد الذي يأكل الإيمان كما يأكل النار الحطب . واعلم أن من لم يرحم نفسه لم يرحم غيره ، فمن لا يعتني بما تدثرت نفسه من الصفات الذميمة ، وما يرتكبه من الأفعال القبيحة التي تورده موارد المهالك وتجعله عند ربه أهون هالك ، فهو أقسى الناس قلبا ، لان نفسه أعز الأشياء عنده ؛ وأحبها لديه وهو يرى ما يرد عليها ولا يرحمها بتخليصها عنه ، فلا يمكنه تحصيل حقيقة الرقة على غيره وحيث انّ اليقين بالجزاء مستلزم للتحرّز عمّا يهلكه ؛ فعدم ترحّمه على نفسه لضعف اليقين ، فمن أدركه رقّ قلبه فرحم غيره ، والا فليعامل معه معاملة الرحماء لعل اللّه يحدث بعد ذلك امرا ، وقد تقدم بعض أسباب القسوة وعلاجها . الرقة على الاخوان في كتاب الأشعثيات عن رسول اللّه ( ص ) : ان للّه تعالى آنية في الأرض ؛ فأحبها إلى اللّه تعالى ما صفا منها ورق وصفت وهي القلوب ، فأما ما رقّ منها فرقة على الاخوان ، وأما ما صفت منها فقول الرجل في الحق لا يخاف في اللّه لومة لائم وأما ما صفا منها صفت من الذنوب ، وفي كتاب الاخوان عن أبي عبد اللّه ( ع ) : ان للّه في خلقه آنية وأحبها اليه أصلبها ،