ميرزا حسين النوري الطبرسي
457
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
إلى اللّه تعالى ارفقهما بصاحبه ، وفيه عن الصادق ( ع ) : ان اللّه تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم ومضادتهم بهواهم وقلوبهم ، ومن رفقه بهم انه يدعهم على الأمر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم لكي لا يلقى عليهم عرى الإيمان ومثاقله جملة واحدة ، فيضعفوا ، فإذا أراد ذلك نسخ الأمر بالآخر فصار منسوخا ، وفيه عنه ( ع ) : ما زوى الرفق عن أهل بيت الا زوى عنهم الخير . الرحم قال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ الآية « 1 » فكل من كان كذلك فهو معه ( ص ) لا ان كل من اجتمع معه في المكان فهو بهذه الصفة كما توهمه سفهاء الأعلام من المخالفين ، فإنه مع كونه كذبا مخالف لذيل الآية كما فصل في كتاب الإمامية ، وفي المحاسن عن أبي جعفر ( ع ) : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، واللّه خلق طينتهما من سبع سماوات وهي من طينة الجنان ، ثم تلا : رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فهل يكون الرحم الا برا وصولا ، ظاهره ان سبب العطوفة بينهم الاتصال الرحمي الباطني الذي هو أشد تأثيرا من الرحم النسبي الظاهري ، فمن لم يرحم أخيه في الظاهر فليس بينهما اتصال في الباطن وليس له بأخ ديني ، وفي الخبر المتقدم عن الكنز ويرحم عبرته ، وفي كتاب الأشعثيات عن النبي ( ص ) : من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه ، وفي الغرر عن علي ( ع ) : إذا عجز الضعفاء نيلك فلتسعهم رحمتك وفي مجالس ابن الشيخ عنه ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : والذي نفسي بيده لا يضع اللّه الرحمة الا على رحيم قالوا : يا رسول اللّه كلّنا رحيم ؟ قال ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصته ، ولكن الذي يرحم المسلمين ، وقال : قال تعالى : ان كنتم تريدون رحمتي فارحموا . وفي الكافي عن الصادق ( ع ) : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يخونه ، وبحقّ على المسلم الاجتهاد في التواصل ، والتعاون على
--> ( 1 ) الفتح : 29 .