ميرزا حسين النوري الطبرسي

446

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ومن جملة حسن الجوار ابتداؤه في السلام وعيادته في المرض وتعزيته في المصيبة وتهنئته في الفرح ، والصفح عن زلاته ، وعدم التطلع على عوراته ؛ وترك مضايقته فيما يحتاج اليه من وضع جذوعه على جدارك وتسلط ميزابه على دارك وما أشبه ذلك وفي الصحيفة السجادية في دعائه : ووفقهم أو وفقني لإقامة سنتك ؛ والأخذ بمحاسن أدبك في ارفاق ضعيفهم وسدّ خلتهم وعيادة مريضهم ، وهداية مسترشدهم ومناصحة مستشيرهم وتعهد قادمهم وكتمان أسرارهم ، وستر عوراتهم ، ونصرة مظلومهم ، وحسن مواساتهم بالماعون ، والعود عليهم بالجدة والإفضال واعطاء ما يجب لهم قبل السؤال . حسن الخلق في الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) : حسن الخلق يورث المحبّة ويؤكد المودة ، وفيه : ثلاث يوجبن المحبة حسن الخلق وحسن الرفق والتواضع ، وقد ورد في مدحه اخبار كثيرة ؛ مثل انه رأس كل برّ وبرهان كرم الاعراق ، وتدرّ الأرزاق وأحد العطائين وأفضل القسم ، وأحسن الشيم ، وخير قرين وأفضل الدين ، ويعمر الديار ويزيد في الأعمار ؛ ويميت الخطيئة كما يميت الشمس الجليد « 1 » ونصف الدين أفضل ما يوضع في الميزان وان أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا وأكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا ولصاحبه مثل اجر الصائم القائم وأشبههم برسول اللّه ( ص ) أحسنهم خلقا وغير ذلك . وحسن الخلق وان اشتهر بأنه حالة نفسية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض ، ومن ثم قيل : هو حسن الصورة الباطنية التي هي صورة الناطقة كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرية ، وتناسب الأجزاء ، ويحصل من الاعتدال بين الإفراط والتفريط في القوة الشهوية والقوة الغضبية ؛ ألا انه يطلق غالبا في الأخبار على ما يوجب حسن المعاشرة ومخالطة الناس بالجميل والتودد والصلة والصدق واللّطف والمبرّة وحسن الصحبة والمراعاة والمساواة والرفق والحلم والصّبر والاحتمال والإشفاق عليهم وهذا يجتمع مع الفسق بل الكفر أيضا .

--> ( 1 ) الجليد : ما يجمد على الأرض من الماء .