ميرزا حسين النوري الطبرسي
443
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
غاب فاحفظ غيبته . والمراد من الأول اما خلة المؤمن ومودته له أو خلته للمؤمن ، وعلى الأول فالمراد من الحفظ فعل ما يكون سببا لبقائها ، وترك ما ينقصها ؛ أو بعدمها وهو يختلف باختلاف حالات الأشخاص فربما يحب أحد ان يزوره اخوه المؤمن في كل يوم أو في كلّ أسبوع أو في كل شهر أو يبذله ماله أو لا يعطيه شيئا وأمثال ذلك من الحالات العادية فيتبعه ويطيعه في كل ما أراد ، وأما ما يتعلق بهما من الأوامر والنواهي فالعمل بها غير متوقف على استرضاه ولو اتفق خلل في خلته فيبادر في سد خلتها ففي الكافي عن الصادق ( ع ) : وان كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته وزاد في الأمالي وما في نفسه ، وعلى الثاني فالمراد مراقبة قلبه الذي فيه مودّة أخيه بان لا يدخله من بغضه شيء ، فان وجد فيه شيئا منه ففيه كلام يأتي انشاء اللّه ؛ والمراد من الغيبة اما بالسفر أو الأعم ، ويشمل حفظه حفظ ماله وأهله وعرضه فيذكره بالجميل ويدعو له ، ويترك غيبته ويزجر الغير عنها ، ويرعى أهله ويقضي حاجتهم ويكفل أمورهم . الحض على طعام المسكين وعلى كل حسن كما قال تعالى في صفات من أوتي كتابه بشماله وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وفي الإشارة إلى سبب ضيق المعاش وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ الحضّ على الشيء الحث والتحريض عليه ، وهو يكون بالفعل بان يطعمهم بمحضر ومرأى من أخيه مع القول بأن يأمرهم به ، ويبين لهم مصالحه ومنافعه ، ويذكر لهم ما يفسده ويوبقه مما يقدم عليه أو يقارنه ، أو يتأخر عنه ؛ وهذا أحد وجوه الحكمة في قوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وهو طريق الأنبياء ( ع ) ومن يحذو حذوهم ، وقد يكون بالفعل دون القول ، وقد ينعكس وهو اخسّ المراتب ، وقد يحضّ فعلا ويكذبه بالقول كان يذكر لأخيه اني أطعمتهم كثيرا وما رأيت فيه خيرا ، أو رأيت فيه ضررا كثيرا لا يحتمل وأمثال ذلك ممّا يرتدع قاصد الاطعام عن قصده ، فكيف من لم يقصده وفي خبر همام : حاض على كل حسن .