ميرزا حسين النوري الطبرسي
432
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فكذلك من اجلّ ما أكرم اللّه به أصدقائه وأوليائه وأصفيائه وأمنائه صحبة أنبيائه ، وذلك دليل على أن ما في الدارين بعد معرفة اللّه تعالى نعمة اجلّ وأطيب وأزكى من الصحبة في اللّه عز وجل والمؤاخاة لوجه اللّه تعالى . وفي الكافي عن أمير المؤمنين ( ع ) في خبر شريف وفيه : فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة اللّه تبارك وتعالى ، وتباذلا عليها ؛ وتوادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه اللّه منزلة في الجنة يشفع لصاحبه ، فيقول : خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها ، وينهاني عن معصيتك ، رب فثبته على ما تشاء عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني ، فيستجيب اللّه له حتى يلتقيان عند اللّه عز وجل ، فيقول كل واحد لصاحبه : جزاك اللّه من خليل خيرا كنت تأمرني بطاعة اللّه وتنهاني عن معصيته ، وفي كتاب الاخوان عن الصادق ( ع ) : يأتي على الناس زمان ليس فيه شيء أعز من أخ أنيس أو كسب درهم حلال ، وإنما كان عزيزا لاحتياجه إلى شروطه لا يحتملها الأكثر ، ففي وصايا علي ( ع ) لكميل : أخوك لا يخذلك عند الشدة ، ولا يعقد عنك عند الجريرة ، ولا يخدعك حين تسأله ؛ ولا يتركك وأمرك حتى تعلمه فإن كان مميلا أصلحه . وفي كتاب الاخوان عن الصادق ( ع ) : الصداقة محدودة ، فمن لم يكن فيه تلك الحدود فلا تنسه إلى كمال أولها : أن تكون سريرته وعلانيته واحدة ، والثانية : أن يريك زينك زينه وشينك شينه . والثالثة : ان لا يغيّره مال ولا ولد . الرابعة : ان لا يمسك شيئا مما تصل اليه مقدرته . والخامسة : لا يسلمك عند النكبات . قلت : وهذه الحدود هي حدود اخوان الثقة في كلام جده ( ع ) ففيه وفي الكافي عن الجواد ( ع ) قال : قام إلى أمير المؤمنين ( ع ) رجل بالبصرة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان ؟ فقال : الاخوان صنفان اخوان الثقة ، واخوان المكاشرة « 1 » فأما اخوان الثقة فهم كالكف والجناح والأهل والمال ، وإذا كنت من
--> ( 1 ) كاشره مكاشرة : ضاحكه وكشف له عن أسنانه .