ميرزا حسين النوري الطبرسي
397
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
قال : ويطفئ بك نار المخالفين ، هذا وأنت بعد التأمل في حال عامة الناس ، وكيفية معاشرتهم تجدهم آخذين بضدها مطفئين لنور اللّه تعالى المودعة في الهياكل البشرية على اختلاف مراتبهم في الشقاء وتفاوت هؤلاء في النور والبهاء ، فان اللّه تعالى قد خص أوليائه بأنوار المعرفة واليقين والعلم والعصمة والمحبة والكرامة وغيرها من شرائف الصفات النفسانيّة والملكات الراسخة الإلهية ، وقد جهد المشركون والكافرون لاطفاء نور أنبيائه والمنافقون لاطفاء نور خلفائه ، فلم يزدهم ذلك الا خيبة وضلالا من هؤلاء الا توقدا واشتعالا ، فمن رام ان يطفئ نور فضائل بعض الاخوان من أهل الايمان ويسر ما منحه اللّه تعالى واختصه من بين الأقران فقد تبع هؤلاء في اطفاء نور اللّه وشرب من كأسهم الذي أضله وغواه ، ويتبعه في الذم من ذكر له ما ليس فيه من الفضل والكمال طمعا أو حطة عن مقامه الذي هو فيه ، حسدا وعنادا ، وخير الأمور في المقام الاقتصار بما هو متصف به ان لم يعارضه ضرر عليه أو على غيره من الأنام . الانفاق بطيبات ما يحبه ممّا رزقه اللّه تعالى إذا كان ما أحبه مما يحبه اللّه تعالى وانفقه كما أحبه في الذين أحبهم لا ما يبغضه اللّه تعالى وان أحبه مما يظلم القلب ويسوده ويلهي عنه تعالى ويبعد ، ولا على النحو الذي نهى عنه كالوليمة في اليوم الثالث « 1 » وطيب الزاد في السفر لأصحابه الفقراء الذين لا يقدرون عليه وأمثاله ، ولا في الذين انفاقهم إعانة على الكفر والفسوق ، فان
--> ( 1 ) ومما ورد في ذلك ما رواه في كتاب الأشعثيات ( ص 164 ) باسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : الوليمة أول يوم حق ، والثاني معروف ، فما كان فوق ذلك فهو رياء وسمعة . قال جعفر بن محمد ( ع ) : وأخبرني أبي قال : دعى أبي إلى وليمة أول يوم فأجاب ثم دعي في اليوم الثاني فأجاب ثم دعى في اليوم الثالث فأمر بالرسول فطرد حتى توارى عنه . وغير ذلك من الروايات في النهي عنه . راجع الوسائل ج 3 أبواب آداب المائدة باب 35 .