ميرزا حسين النوري الطبرسي

398

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أحرز الشروط فهو من عجيب ما تفضل اللّه به على عباده ، فإنه ما من حاجة صغيرة أو كبيرة ، دينية أو روحية أو جسدية أو ماليّة أو عرضيّة ، دنيوية أو أخروية الّا ويمكن التوصل به إليها ، وكذا ما من بلاء يتوجه إلى الانسان ويفسد عليه بعض ما يتعلق به من تلك الأمور الا ويمكن التترس به عنه وان ابرم ابراما ، ولذا قد أكثر تعالى عن ذكره في كتابه وكفى في شدة الاهتمام به وتعظيم امره الآيات المتوالية التي في آخر البقرة « 1 » وفي قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » أو ما تحبون كما في قراءة أهل البيت ( ع ) تصديق ما ادعيناه ، سواء كان المراد نفي الوصول إلى جميع أنواع البر الدنيوي والأخروي الا بانفاق ما يحبه من المعرفة والعلوم الحقة والجاه والمال ، فيكون كل ما يصل اليه منه إنما هو بسبب ما يتفق منه من الإنفاق ، وفي الكافي انه دخل على الرضا ( ع ) مولى له فقال له : هل أنفقت اليوم شيئا ؟ قال : لا قال : فمن أين يخلف اللّه علينا ؟ انفق ولو درهما واحدا ، أو الحصر إضافي بالنسبة إلى البر الذي يريده من جلب ما ظن فيه منفعته ، أو ذب ما كرهه لمضرته ، لا ان كلما يصل اليه منه بتوسطه بل له حصة منه مما قسمه اللّه تعالى في عباده بحسب ما فيه صلاح كل واحد منهم ، والأحسن على هذا الوجه ان لا يقصد من انفاق ما يحبه انالة البر الذي اعتقده كذلك بعقله القاصر ، بل بكل تشخيص ما ينبغي ان يصل اليه منه إلى اللّه ، ويسأل منه الوصول إلى ما فيه صلاح آخرته ودنياه . وفي الكافي عن أبي الحسن ( ع ) : من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة « 3 » وفيه عن أبي عبد اللّه ( ع ) : انفق ولا تخف فقرا ، وفيه عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال لحسين بن ساير : انفق وأيقن بالخلف من اللّه ؛ فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضى اللّه الا انفق اضعافها فيما يسخط اللّه عز وجل ، ثم إن ما يصلح بالإنفاق أمور كثيرة تجمعها خمسة هي : حفظ الشرائع ، وحفظ

--> ( 1 ) الآيات : 254 و 261 و 265 و 267 و 271 و 274 . ( 2 ) سورة آل عمران : 92 . ( 3 ) وفي بعض نسخ الكافي « سمحت » بدل « سخت » .