ميرزا حسين النوري الطبرسي

396

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

استكمل المقامين فلينهض لاصلاح المفاسد التي بين العباد على النهج المقررة في الشريعة . قال السيد الأجل علي بن طاوس ( ره ) في كشف المحجة : ثم اجتمع عندي من أشار إلى أن أكون حاكما بين المختلفين على عادة الفقهاء والعلماء من السلف الماضين ومصلحا أمور المتحاكمين ؛ فقلت لهم : انني قد وجدت عقلي يريد صلاحي بالكلية ، ونفسي وهواي والشيطان هلاكي بالاشتغال بالأمور الدنيوية ، وانا قد دخلت بين عقلي ونفسي والشيطان وهواي وعلي أن احكم بينهم بمجرد العدل ويتفقون كلهم مع العقل فلم يوافقوا على الدوام على صواب هذه الأحكام ؛ وقال لسان حال العقل : انه لا يجوز أن يكون تبعا لهم على الهلاك والجهل ، وما تهيأ في عمر طويل ان احكم بين هذين الخصمين ، أو أصالح بينهم مصالحة تقر بها العين ، وينقطع منهم المنازعات والمخالفات ، فمن عرف من نفسه ضعفه عن حكومة واحدة مدة من الأوقات كيف يقدم على الدخول فيما لا يحصى من الحكومات ، وقلت لهم : انظروا من اتفق عقله ونفسه وطبعه وهواه وقوي على الشيطان وصاروا كلهم يدا واحدة في طلب طاعة اللّه رضاه ، وتفرغ من مهماته المتعينة عليه فتحاكموا عنده ، فإنه يكون قادرا بتلك القوة على فصل المحاكمات والمصالحات إذا حضر الخصوم بين يديه . اطفاء النائرة التي عدّها السجاد ( ع ) من حلية الصالحين وزينة المتقين في دعاء مكارم الأخلاق ، وهي العداوة الواقعة بين المؤمنين أو بينه وبينهم ، وفي رياض السالكين : وسعيت في اطفاء النائرة اي في تسكين الفتنة والنائرة أيضا العداوة والشحناء وهي مشتقة من النار ، يقال : بينهم نائرة اي عداوة وبغضاء « انتهى » وفي قوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ « 1 » أو قوله ( ع ) : تخلقوا بأخلاق اللّه إشارة إلى الحث على الأخذ بهذه الفضيلة ، واطفاء كل نار يوقد منها حرب أو فتنة حقيرة أو جليلة ، وفي الرسالة الأهوازية للصادق ( ع ) فأما سروري بولايتك فقلت عسى ان يغيث اللّه بك ملهوفا إلى أن

--> ( 1 ) المائدة : 67 .