ميرزا حسين النوري الطبرسي
395
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وفي الكافي عن أبي حنيفة سائق الحاج قال : مرّ بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثم قال : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربع مائة درهم فدفعها الينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه قال : أما انها ليست من مالي ولكن أبو عبد اللّه ( ع ) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء ان اصلح بينهما وافتدي بهما من ماله فهذا من مال أبي عبد اللّه ( ع ) ، وفي غير واحد من الأخبار ليس المصلح بكذاب . وبالجملة فبالتدبر في الآيات والأخبار يظهر كثرة الاعتناء بأمر الاصلاح وشدة الاهتمام به ؛ وكيف لا يكون كذلك وبه يقوم الدين وتتحد كلمة المسلمين قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ « 1 » فهو نتيجة تلك الشرائع وحاصل وصاياه تعالى إلى رسله ، فمن أحب الاجتناء ، من ثمرته فليصلح أولا نفسه ان كانت خبيثة شريرة تنبعث منها بذاتها صفات ذميمة وأخلاق ردية أو صفاتها القبيحة التي اكتسبتها من غيره ان كانت بفطرتها طيبة سليمة ، ويبتدي باصلاح جسده الحامل لصدره الحاوي لقلبه الذي رام استنارته بنور اللّه الذي لا يشرق الا على محل حمله ما يناسبه ويحفظه ويكون كاملا تاما جامعا لمصالحه في رتبة ، ويتوقف ذلك على اصلاح مأكوله ومشروبه بما يأتي في آخر الفصل السادس ؛ لا باقتصار الهمة في تربيته وتكميل قوته النباتية والحيوانية ، كما عليه المترفون ولا بالإعراض عنه وعدم المبالاة بتخريب البنية وضعف القوى كما زعمه الجهال من النساك والمبدعون ، وكذا اصلاح غيرهما ممّا نشير اليه هناك ، ثم بتهذيب قلبه وتخليته عما يدنسه وتحليته بما يزينه ، ثم يأخذ في اصلاح ما بينه وبين غيره من اخوانه ان أفسد ما بينهما ، وانقطعت العلقة الروحانية التي كانت بين ذاتيهما وليتفحص أولا عن سبب الفساد لئلا يكون ممن دخل البيوت من غير بابها ، فإن كان واقعا فليعتذر منه ، ويخرج من عهدة تبعته ، والا فيظهر عليه براءة ذمته ، وهذا هو سلّ السخيمة الآتي وإذا
--> ( 1 ) الشورى : 13 .