ميرزا حسين النوري الطبرسي

371

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فإذا كان الإنسان عندهم بمكان يسرون بسروره ، ويحزنون بحزنه ويهتمون بحوائجه ؛ ويعاملون معه معاملته مع بعض أعضائه التي لا غناء له عن مراقبتها ، ولا يغفل عن دفع الضر عنها ، وجلب ما يحوج اليه إليها ، ويكون وصول اذى إلى بعضها بمنزل وصوله إلى تمامها ، فليحمد اللّه تعالى على بقاء العلقة الأولية واتصال الوصلة الإلهية ، واتحاد الأرواح الزاكية ، والا فقد حدث منها قلبا أو قولا أو فعلا ما يقتضي قطع العلاقة وتنكر النفوس وإدبارها من تضييع الحقوق التي جعلها اللّه تعالى لكل واحد منهم لي الآخر حفظا لتلك العلاقة الباطنية ، ومزيدا للائتلاف والمؤانسة ، واستجلابا للمحبة التي بها تكمل الفوائد المقصودة ، من جعلهم كذلك من إقامة الدين وإعلاء كلمة الحق ، وحفظ الشعائر والأموال والإعراض والنفوس ، ففي الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) : قال انظر قلبك فان انكر صاحبك فان أحدكما قد احدث شيئا ، وفيه : أنه قال ( له ظ ) ( ع ) مسعدة اني واللّه لأحبك ، فأطرق ثم رفع رأسه ، فقال : صدقت يا أبا بشر ، سل قلبك عما لك في قلبي من حبك ، فقد أعلمني قلبي عمّا في قلبك . وفي كتاب المؤمن والكافي عن الصادق ( ع ) وكتاب الغايات لجعفر بن أحمد القمي عن أبي مسلم عن أحدهما ( ع ) ما عبد اللّه بشيء أفضل من أداء حق المؤمن . وفي تفسير الإمام ( ع ) : وأعظمها اي الفرائض فرضان : قضاء حقوق الإخوان ، واستعمال التقية إلى أن قال : قال النبي ( ص ) : وكذلك المؤمن إذا جهل حقوق اخوانه فإنه يفوت ثواب حقوقهم ، فكان كالعطشان بحضرة الماء البارد فلم يشرب حتى طفى ، وبمنزلة ذي الحواس الصحيحة لم يستعمل شيئا منها لدفع مكروه ، ولا لانتفاع محبوب ، فإذا هو سليب كل نعمة مبتلى بكل آفة ، وقال أمير المؤمنين ( ع ) : وقضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتقين ، يستجلب مودة الملائكة المقربين ، وشوق الحور العين ، وقال الحسن بن علي ( ع ) : وان معرفة حقوق الإخوان تحبب إلى الرحمن وتعظم الزلفى لدى