ميرزا حسين النوري الطبرسي
372
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الملك المنان ، وان ترك قضائها يمقت إلى الرحمن ، ويصغر الرتبة عند الكريم المنّان وقال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيئات شيء الا عوقب على جميعها ، يغفر اللّه للمؤمن من كل ذنب ، ويطهره منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان وقال جعفر بن محمّد ( ع ) والمعرفة بحقوق الإخوان من أفضل الصدقات والزكاة والحج والمجاهدات إلى أن قال ( ع ) : الا فأعظم فرائض اللّه عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وأموالكم ومعارفكم وقضاء حقوق اخوانكم ، وان اللّه يغفر كل ذنب بعد ذلك ، ولا يستقصي ، وأما هذان فقلّ من ينجو منهما الّا بعد مس عذاب شديد « الخبر » . وفي الخصال عن أبي عبد اللّه ( ع ) في حديث قال : من حبس حق المؤمن أقامه اللّه خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل من عرقه أودية ثم ينادي مناد من عند اللّه عز وجل : هذا الظالم الذي حبس عن اللّه حقه ، قال : فيوبخ أربعين عاما ثم يؤمر به إلى نار جهنم ، وينبغي صرف الخبر إلى الحقوق الواجبة ، وحينئذ فالواجب عليه أولا معرفتها وإقامتها وحفظها بحدودها ، لئلا يقع في محذور المجانبة عن جمعهم ، والمفارقة عن حوزتهم ، وليفوز بجميع الخيرات التي تصل إلى كل واحد منهم من الأولين والآخرين ، وليدخل في دعائهم واستغفارهم وشفاعتهم ، لانّه بأداء حق من يتمكّن منه مؤد لحق جميعهم للاتحاد المذكور ، فيتصل روحه بروحهم ويتحد نفسه مع أنفسهم ، ويصير من جملة الجسد الذي ركب من جميعهم ، فيجري عليه ما يجري عليهم من الحباء والسرور بسبب كل عمل عمله كل واحد منهم ، فيعطى أجر المجاهدين وان لم يطعن برمح ولم يضرب بسيف ، ويشرك مع المنفقين وان لم يشبع جائعا ولم يرو ظامئا ، ويدخل في الحجاج والزائرين وان لم يقطع واديا ولم يطأ فدفدا « 1 » وهذه الحقوق كثيرة جدا بل الفقه المتكفل لبيان أحكام أفعال المكلفين كأنّه موضوع لمعرفة حقوق الناس ، وكيفية المعاشرة معهم الا قليلا
--> ( 1 ) الفدفد : المكان المرتفع .