ميرزا حسين النوري الطبرسي
354
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والشياطين من الانس والجان ، والريح العاصفة التي تدمر كل ذي زوج وجنان ، والأرض التي تخسف من يمشي على ظهره ، والسقف الذي ينطبق على الثرى لولا إمساك ربه وأمثال ذلك مما يمكن أن يصل منه الأذى إلى النائم المضطر ، ولم يكن سببا لتوجهه اليه ولا لوجود أصل الضرر ودفع اذى هذا النوم موكول عليه تعالى وتنويمه عن الراقد ودفع شره عنه بعد تسليم النفس راجع اليه ، لأنه الذي أسهر تلك العيون وعن حكمه وبابه صدر واردهم واليه تعالى يرجعون . الثاني : ما اسهره الراقد بسوء عمله وجذب عن عينه الرقاد بمكحل ظلامته فهو بجهله وغفلته عن ماله نائم ، وذاك من شدة لوعته وحزنه إلى مقام الضراعة قائم ، هذا يتوسد يده أدبا لخده الأيمن وذاك يرفع يديه شاكيا إلى سيده المهيمن هذا يستروح نفسه بلذيذ النوم وذاك يبكي طامحا لأخذ الحي القيوم هذا يسأل الحفظ والسلامة بالآيات والأذكار وذاك يطلب هلاكه من العزيز القهار ؛ هذا يتمنى ان يستغفر له في نومه جماعة الروحانيين وذاك يستنزل عليه فيه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . وهذا النوم أيضا على قسمين : قسم لهم قوة وتميز ولسان ناطق وبيان يرفعون بأنفسهم حوائجهم إلى القاهر الديان ويشكون اليه مما هم عليه من الظلم والعدوان قسم قد ختم اللّه على ألسنتهم فلا ينطقون وأظلمهم الراقد ولكن لا يعلمون ، وهؤلاء أمرهم شديد والمؤاخذة بهم غير بعيد لأنه تعالى المطالب بظلامتهم ، والمتولي لما عجزوا عنه ممّا هو أولى فيه بمعذرتهم . وفي الخصال عن السجاد ( ع ) إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا الا اللّه واصلاح أمر هذا النوع ورفع السهر عنهم بما ابتلوا به راجع إلى الراقد ، لأنه الذي أقلقهم في حندس الظلام ، وحرم عن أعينهم لذيذ المنام ، وهو متوقف على معرفة حق كلّ ذي حق عليه من جميع ما خلقه اللّه ، وكيفية أدائه اليه وعلة تضييعه وتدبير التخلص من تبعته حتى لا يضيع حق أحد فيمسي ساهرا ، أو يتداركه قبل نومه ان كان قاصرا أو مقصرا وأصحاب الحقوق كثيرة مذكورة مع