ميرزا حسين النوري الطبرسي
340
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » فانفق فلا أرى خلفا قال : افترى اللّه تعالى أخلف وعده ؟ قال : قلت لا . قال : فمه قلت لا أدري لكني أخبرك انشاء اللّه تعالى : اما انكم لو أطعتموه فيما امركم به ثم دعوتموه لأجابكم ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم ، واما قولك : تنفقون فلا ترون خلفا اما انكم لو كسبتم المال من حله ثم أنفقتموه في حقه لم ينفق رجل درهما الا اخلفه اللّه عليه « الخبر » . وفي الاحتجاج قال الزنديق للصادق ( ع ) : ألست تقول : يقول اللّه ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقد نرى المضطر يدعوه فلا ينجاب له ، والمطيع يستنصره على عدوه فلا ينصره قال : ويحك ما يدعوه أحد الا استجاب له ، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب اليه « الخبر » والأخبار في هذا المعنى كثيرة . الثاني : كون ما سأله خلاف الحكمة الإلهية ، ونقيض مصلحة نفسه الواقعية فان من الأمور ما اجتمع فيه المصلحة المقتضية لإيجاده وإنعام اللّه تعالى العبد به ابتداء سواء سأله منه تعالى أم لا ومنها ما هو خلاف ذلك فلا ينفعه الإلحاح في الدعاء ، ولا يرد به مستحكم القضاء ، ومنها ما فيه مصلحة متوقفة على التضرع والسؤال وحكمة مشروطة ، بالإنابة والابتهال ، وفي الباقري المروي في قرب الإسناد قيل لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) يا رسول اللّه رقي يستشفى بها هل ترد من اللّه قدر فقال : انها من قدر اللّه تعالى . وفي الكافي عن الصادق ( ع ) أنه قال لميسر : ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه ، ان عند اللّه عز وجل منزلة لا تنال الا بمسألة ، وهو محل الدعاء واقعا غير أن العبد لجهله بموارد هذه الأقسام وعدم اطلاعه على أسرار القضاء ومصالح الأنام ، يسأل كل ما يرى فيه صلاح والخير ؛ فان استجيب له فليعلم انه من الأول أو الأخير ، والا فهو من الثاني الذي ما كان يطلبه لو وقف قبله على حقيقة الحال فلا يورثه التخلف ريبة في القلب ، ووهنا في البال بل له مع ذلك ثواب
--> ( 1 ) الفاطر : 39 .