ميرزا حسين النوري الطبرسي
319
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
انّه قال : يا علي ثلاث لا يطيقها هذه الأمة : المواساة للأخ في ماله ، وأنصاف الناس من نفسه ، وذكر اللّه على كل حال ، وليس هو سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللّه عز وجل عنده وتركه ، والظاهر أن المراد بعدم الطاقة هو الشدة لا التعذر وعدم الامكان ، وغير ذلك مما ورد في مدحه ففي مشكاة الأنوار ومحاسن البرقي عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قلت له : من أكرم الخلق على اللّه ؟ قال : أكثرهم ذكرا للّه وأعملهم بطاعته ، وفيه عن اصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : الذكر ذكران ذكر اللّه عز وجل عند المصيبة وأفضل من ذلك ذكر اللّه عندما حرم اللّه عليك فيكون حاجزا وفيه عن السجاد ( ع ) انّ داود إذا ذكر بخطيئته خاف ربّه حتى ينفرج مفاصله من أماكنها ، ثم يذكر سعة رحمته وعائدته على أهل الذنوب فترجع اليه . وفي العلل باسناده عن الصادق قال : سألته عن الخناس ؟ قال : انّ إبليس يلتقم القلب فإذا ذكر اللّه خنس « 1 » فلذلك سمي الخناس . وفي عدة الداعي عن النبي ( ص ) على كل قلب جاثم من الشيطان ؛ فإذا ذكر اسم اللّه خنس وذاب وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه وأغواه واستزله وأطغاه . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن ابن عباس في قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ يريد الشيطان على قلب ابن آدم ، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس ابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحب اللّه ، فإذا ذكر اللّه عز وجل انخنس يريد رجع ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 2 » قالوا اي من يتعامى ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات ، وانهماكه في الشهوات ، نقدر ونسيب له شيطانا فهو له
--> ( 1 ) اي تأخر وتراجع كما في المجمع . ( 2 ) الزخرف : 36 .