ميرزا حسين النوري الطبرسي

320

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

قرين يوسوسه ويغويه دائما ، ولعله كناية عن مجرد تخليته تعالى بينه وبين الشيطان الواقف على اذن قلبه النافث فيه المترقب للوسوسة في صدره لو غفل عن ذكره تعالى ، فإذا غفل عنه سلط عليه ، فإنه لا يغفل عن اغوائه ونفثه كما في الصحيفة الشريفة في وصفه لا يغفل ان غفلنا ، فإذا سلط عليه كان من الذين قال تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ « 1 » فالتعامي والغفلة عن ذكره تعالى سبب للتقيض والاستحواذ ، ثم يصير ذلك سببا للغفلة والنسيان عن مرتبة أخرى عن مراتب الذكر إلى أن لا يتوجه اليه تعالى أبدا فيكون ممّن قال تعالى : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً « 2 » . وفي مصباح الشريعة : لا يتمكن الشيطان بالوسوسة من القلب الا وقد أعرض عن ذكر اللّه ، واستهان بأمره ، وسكن إلى نهيه ، ونسي اطلاعه على سره . وفي الخصال من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر اللّه ، ومن ترك الأخذ عمن أمر اللّه تعالى بطاعته قيض له شيطان فهو له قرين . وفي الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن قول اللّه عز وجل : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 3 » قال : هو العبد يهمّ بالذنب ثم يتذكر فيمسك ، وفيه عنه ( ع ) ما من شيء الا وله حد ينتهي اليه الا الذكر فليس له حد ينتهي اليه ، فرض اللّه عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده ، والحج فمن حج فهو حده الا الذكر فان اللّه عز وجل لم يرض بالقليل ولم يجعل له حد ينتهي اليه ، ثم تلا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 4 » « الخبر » وفيه عنه ( ع )

--> ( 1 ) المجادلة : 19 . ( 2 ) الجن : 17 . ( 3 ) الأعراف : 200 . ( 4 ) الأحزاب : 41 .