ميرزا حسين النوري الطبرسي
303
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وفي الكافي عنه ( ع ) : أنتم واللّه على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين ، وفي حديث هشام عن الكاظم ( ع ) . نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وفي منية المريد عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : نوم مع علم خير من صلاة مع جهل ، وفي غوالي اللئالي عنه ( ص ) قال : يا علي نوم العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد ، وفي عدة الداعي عنه ( ص ) : يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد . وفي النهج عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال ( ع ) : كم من صائم ليس له من صومه الا الظمأ والجوع ، وكم من قائم ليس له من قيامه الا العناء حبذا نوم الأكياس وافطارهم . وإنما كان نوم العاقل والعالم والكيس عبادة ومحمودا لأنهم لا ينامون الا بعد التأمل في النوم ، ومعرفة واجبة ومندوبه وحرامه ومكروهه من حيث زمانه ومكانه وفراشه ، وفوات حق لازم أو مندوب به وعدمه على ما تقدم ويأتي ، فإذا احرزوا خلوصه من جهات الحرمة والكراهة ، وأخرجوا أنفسهم من الحقوق اللازمة وزوالها للحاجة اليه بوجود الدواعي الراجحة الآتية كان نومهم حينئذ بأمر الوجوب أو الندبي من اللّه جل جلاله ؛ والابان ناموا من غير تدبر فيه كانوا من الذين أشار إليهم أمير المؤمنين ( ع ) في كتابه إلى عثمان بن حنيف بقوله : أتمتلى السائمة من رعيها فتبرك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض « 1 » ويأكل على من زاده فيهجع ، قرت عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة ، والسائمة المرعية . ولو فتشت حال العبادة لوجدت نوم أكثرهم حراما ، أو مكروها لنومهم غالبا لعدم التدبر فيه في وقت يمكن فيه تدارك حقوق لازمه عليهم ، أو تحصيل ما هو أهم من النوم ولا يضرّ بتأخير فيه دونه ، ويأتي في الفصل الآتي مزيد بيان لهذا الكلام .
--> ( 1 ) الربيضة : جماعة من الغنم أو البقر تربض في أماكنها .