ميرزا حسين النوري الطبرسي

304

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

[ الغايات المطلوبة من النوم : ] ثم إن الغايات المطلوبة من النوم كثيرة أشرنا إلى بعضها في صدر الكتاب ونذكر هنا ما يناسب المقام . الأولى : رفع ضرر السهر وترويح الأعضاء من التعب العارض لها باستعمالها فيما ندب اللّه تعالى اليه ، ليمكنه القيام بالعبادة وصرفها في مطلوباته تعالى قال اللّه تعالى جل وعلا وفي الفقيه قال الصادق ( ع ) لا بد لهذا البدن ان تريحه حتى تخرج نفسه فإذا خرج النفس استراح البدن ورجعت الروح فيه ، وفيه قوة على العمل وقد يبلغ الكلال والنصب إلى مقام يجب فيه النوم قال الشهيد في القواعد : ينبغي المحافظة على النية في كبير الأعمال وصغيرها إلى أن قال : بل ينوي عند المباحات كالأكل والشرب والنوم قاصدا حفظ نفسه إلى الحد الذي ضمن له من الأجل ، وقاصدا التقوى على عبادة اللّه تعالى ؛ والمؤمن التقي خليق بأن يصرف جميع اعماله إلى الطاعة ، فان الوسيلة إلى الطاعة طاعة ، وكل ذلك يحصل بالنية . وقال الفاضل المحقق الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي في العقد الطهماسي : ينبغي للعاقل الرفيع ان ينوي في كل فعل من أفعاله القربة ليثاب عليها ، لان الباري عز وجل كريم يقبل الحيلة لكرمه بل هو الذي دلنا على الحيلة ووضع لنا طرقها ، حيث إن جميع عباداتنا حيل على جوده وكرمه ، وكلفنا بها وهو غني عنها ، فإذا أكل نوى بأكله القربة في تقوية جسمه على الصلاة والعبادة ، ودفع ضرر الجوع لان دفع الضرر واجب وكذا إذا شرب أو لبس ليقي جسمه من الحر والبرد أو نام ليدفع ضرر السهر ويقوم للصلاة نشيطا « انتهى » . الثانية : القيام في آخر الليل للعبادة كما تقدم في المقام الثاني عن الصدوق في فضائل الأشهر عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : تعاونوا بأكل السحر على صيام النهار ، وبالنوم على صلاة الليل ، وفي الحلية عنهم ( ع ) : نعم العون نوم القيلولة للقيام والعبادة في الليل ؛ ويشير اليه ما ورد من الأدعية للانتباه في آخر الليل ، مثل قول أبي الحسن الأول ( ع ) : من احبّ ان ينتبه بالليل