ميرزا حسين النوري الطبرسي
302
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
تركت فيه من شرّ فتركته لنهيك » عد ناويا وان ذهل عن النية في بعض الأعمال أو التروك ، وكذا يقول في أول كل ليلة . ثم من وراء ذلك المقام مقام آخر وهو الجمود على قوله ( ع ) : انزل الدنيا بمنزلة الميتة ، وخذ منها ما يقيك ، ولازمه عدم التخطي عما يضطر اليه ويجب عليه لحفظ النفس وقوام الظهر . قال مروج المذهب العالم الجليل والحبر النبيل المولى عبد اللّه التستري الزاهد المحقق المشهور لابنه العالم الفاضل المولى حسن علي وهو يعظه : يا بنيّ اني بعد ما أمرني مشايخي رضوان اللّه عليهم بجبل عامل برأيي ما ارتكبت مباحا ولا مندوبا إلى الآن حتى الأكل والشرب والنوم والنكاح أو الجماع ، وكان يعد ذلك بأصابعه وكان لفظ النكاح أو لفظ الجماع رابع ما عدّه بإصبعه ، وهو أصدق من أن يتوهم في مقاله غير مخّ الحقيقة ، وينقل مثل ذلك عن جماعة منعني التطويل عن نقله . [ في حكم نوم المؤمن وانه عبادة راجحة : ] إذا تمهدت ما ذكرنا فاعلم أن النوم من الأفعال العادية التي يبتلي به الانسان كل يوم ؛ ولا بد للمؤمن المراقب أن لا يفعله الا بعد رجحانه خصوصا لمن أراد الانتفاع فيه ؛ وهو المقصود الأصلي من هذا الباب لعموم ما تقدم ، ولخصوص قول النبي ( ص ) لأبي ذر كما مر ، ولما رواه في المحاسن عنه ( ص ) : ما قسم اللّه للعباد شيئا ؛ أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وفي مكارم الأخلاق وغيره عنه ( ص ) : أنين المؤمن تسبيح وصياحه تهليل ونومه على الفراش عبادة وفي صفات الشيعة للصدوق عن الصادق ( ع ) أنه قال لسدير : أما ان وليّنا ليعبد اللّه قائما وقاعدا ونائما وحيا وميتا ، قال : قلت : جعلت فداك أما عبادته قائما وقاعدا وحيا فقد عرفنا فكيف يعبد اللّه نائما وميتا ؟ قال : ان ولينا ليضع رأسه فيرقد ، فإذا كان وقت الصلاة وكّل به ملكين خلقا من الأرض لم يصعدا إلى السماء ولم يريا ملكوتها ، فيصليان عنده حتى ينتبه ، فيكتب اللّه ثواب صلاتهما له والركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين .