ميرزا حسين النوري الطبرسي
298
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس ولو كره الناس « انتهى » . وفي المحاسن عن الصادق ( ع ) قال : كان أمير المؤمنين ( ع ) لا ينخل له الدقيق ويقول لا يزال هذه الأمة بخير ما لم يلبسوا لباس العجم ويطعموا أطعمة العجم ، فإذا فعلوا ذلك ضربهم اللّه بالذل ؛ وفيه عنه ( ع ) انه اتى النبي ( ص ) باناء فيه لبن حليب مخيض بعسل فشرب منه حسوة « 1 » أو حسوتين ثم وضعه فقيل يا رسول اللّه أتدعه محرما فقال اللهم إني اتركه تواضعا : وفي رواية حسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد : انه ( ص ) لما وضعه على فيه نحّاه ، ثم قال : شرابان يكتفي بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا احرمته ولكني أتواضع للّه فان من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبر خفضه اللّه « الخبر » وفيه عنه ( ع ) انه اتى أمير المؤمنين ( ع ) بخوان فالوذج إلى أن قال : ان الحلال طيب ولكني اكره ان أعود نفسي ما لم أعودها ، ارفعوه عني فرفعوه وفيه عنه ( ع ) : انه اهدى اليه ( ع ) خوان فالوذج فقال لأصحابه : مدوا أيديكم ؛ فمدوا أيديهم ومد يده ، ثم قبضها وقال إني ذكرت رسول اللّه ( ص ) لم يأكله ، فكرهت اكله ، وغير ذلك مما ورد في معناه ؛ وما ورد في ذم الشبع وكثرة الأكل والشرب واللذيذ والطيب . وعن أمالي المفيد ( ره ) انه اتى أمير المؤمنين ( ع ) بخبيص « 2 » فأبى ان يأكل ، فقالوا له : أتحرمه ؟ قال لا ولكني اخشى ان تتوق اليه نفسي فأطلبه ثم تلا هذه ( الآية ظ ) أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها وفي حديث وفاته ( ع ) عن أم كلثوم انه لما كانت ليلة تسع عشر من شهر رمضان قدمت اليه عند افطاره طبقا فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن وملح جريش « 3 » فلما فرغ من صلاته اقبل على فطوره فلما نظر اليه وتأمله حرك رأسه وبكى بكاء شديدا عاليا ، وقال : يا بنية ما ظننت ان بنتا تسوء أباها كما قد
--> ( 1 ) مخيض بالخاء المعجمة والباء المثناة التحتانية على فعيل من المخض بمعنى التخليط « هو التحريك كناية عن الخلط الشديد . الحسوة : الجرعة . ( 2 ) الخبيص والخبيصة : طعام معمول من التمر والزبيب والسمن . فعيل بمعنى المفعول . ( 3 ) الملح الجريش : المجروس الذي لم ينعم دقه .