ميرزا حسين النوري الطبرسي

299

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أسأت أنت ! إلى أن قالت : وما ذا يا أباه ؟ قال : يا بنية أتقدمي إلى أبيك ادامين وفي فوز طبق واحد ، أتريدين ان يطول وقوفي غدا بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة انا أريد ان اتبع أخي وابن عمي رسول اللّه ( ص ) ما قدم اليه ادامان في طبق واحد إلى أن قبضه اللّه يا بنية ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه الا طال وقوفه بين يدي اللّه عز وجل « الخبر » . وأيضا فإنه ما من مباح يفرض ويختار لسد خلة ورفع حاجة الا وفي مقابله ما يقضي منه الوطر ويرضى به اللّه جل جلاله ، والمؤمن المتقي المهتدي إذا عرض له أمران لا بدّ وان يأخذ بأحسنهما وأبقاهما وأقربهما إلى اللّه ، وأبعدهما عن الهوى واصعبهما على النفس قال اللّه تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وقال تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . وفي حديث هشام عن الكاظم ( ع ) : العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، وفيه وينبغي للعاقل إذا عمل عملا ؛ ان يستحيي من اللّه إذ تفرّد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا غيره ، وإذا خر بك - اي نزل بك - أمران لا تدري أيهما أقرب إلى هواك وفي معاني الأخبار عن النبي ( ص ) أنه قال : انه كان في صحف إبراهيم : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها صنع اللّه ، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال ، فانّ هذه الساعة عون لتلك الساعة ( الساعات ظ ) واستجمام للقلوب وتفريع لها « الخبر » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : اعرضوا عن كل عمل بكم غنى عنه ، وقال ( ع ) لكميل كما تقدم : انه لا تخلو من نعمة اللّه عز وجل عندك وعافيته ، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كل ، حال وفي الغرر عنه ( ع ) : ينبغي للعاقل ان لا يخلو في كل من طاعة ربه ومجاهدة نفسه ، وتقدم قول أمير المؤمنين ( ع ) في مدح أخيه : إذا بدهه أمران نظر أقربهما إلى الهوى فخالفه ؛ فعليكم بهذه الخلائف فالزموها .