ميرزا حسين النوري الطبرسي

297

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

كذب بالحق الذي عرفه بأن فعله أرجح من تركه ، ومن كذب بالحق بعمله مع تصديقه به في نفسه فقد استهزأ باللّه وآياته ورسوله قال تعالى : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ اما باللّه لأنه لم يطعه فيما أمره به بعد التعريف والتصديق والقبول والمعاهدة على الوفاء ؛ وأما بالآيات فلانه تعالى بيّنها له وأقر بها واعترف وعاهد عليها ، وأما بالرسول ( ص ) فلانه قد أجابه إذا دعاه إلى الإسلام والإيمان واعترفه بما عرفه وعاهد عليه مرة أخرى وحينئذ يحق عليه قوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . وأيضا فان مقتضى شكر المنعم صرف نعمه فيما أراده وعيّن لها ، واستعمال الجوارح التي هي من كرائم نعم اللّه تعالى في المباحات مع فرض وجود ما قرر لها معها مما يقرب صاحبها اليه تعالى صرف لها في غير محلها فيكون من الكفر ان المنهي المترتب عليه ما ورد في الكتاب والسنة . وأيضا فقد ورد في ذم غير الراجح وما يطلب منه رضى الرب جلت عظمته من جميع أصناف المباحات كالأكل والشرب والتكلم والسكوت والنوم والمعاشرة والسفر والنظر والسماع والاعطاء والسكنى وأمثالها ، وما يترتب عليه من المفاسد ما لا يحصي . قال أمير المؤمنين ( ع ) كما في الإرشاد : كل قول ليس للّه فيه ذكر فلغو وكل صمت ليس فيه فكر فسهو ، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو ، وكفى في المقام ما ورد في التكلم بما لا يعني انه سبب لحرمان الرزق ومورث للقساوة ونقما في المال وسقما في الجسم . وقال السيد الأجل المتقدم في الكتاب المذكور ومن أسرار قوله تعالى في تحريم ما اهلّ به لغير اللّه الذي في سورة المائدة : ان الذي اهلّ به من الذبائح لمعاصي اللّه ولمجرد اللذات الشاغلة عن اللّه ، وللثناء من الناس ، وللتجار بالغنى للمسلمين ، ولغير ذلك من كل ما يراد به غير رب العالمين كيف يكون حاله ؟ هل يلحق بآية التحليل والتحريم ، والظاهر يتناول الجميع وهو شديد على من يسمعه وربما أنكره لمجرّد الذي بالغه ؛ والورع على كل حال يقتضي