ميرزا حسين النوري الطبرسي
294
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
هذا الكتاب ، اما آداب في هيئات تلك الحركات والسكنات أو فيما يراد منها من الصفات ، أو في النيات ، أو بدعوات ، وما وجدت شيئا عاريا للمكلفين وخاليا من أن يكون عليه أدب أو ندب أو تحريم أو تحليل أو كراهية من سلطان العالمين بالعقل والنقل ، وهذا لا يخفى على العارفين وإنما وجدت المباهات الخالية من الأدب مختصة بغير المكلفين من العباد والحيوانات والدواب إلى آخر ما قال . وقال ( ره ) في سعد السعود وقد كنت ذكرت في عدة مواضع من تصانيفي ان هذا القسم الذي ذكر كثير من المسلمين انه مباح للمكلفين وخال من أدب اللّه تعالى عليه وحق نعمة اللّه فيه ، وتدبير اللّه في بعض معانيه انني ما وجدت هذا القسم بالكلية للعقلاء المكلفين بالتكاليف العقلية والشرعية ، وإنما يصح وجوده لمن هو غير مكلف من البشر ومن الدواب ، والا فجميع ما جعل اللّه جل جلاله لعباده ذوي الألباب عليه شيء من الأوامر والآداب ، وهو يخرجه عن حد المباح العاري عن الخطاب المطلق الذي لا يقيد بشيء من الأسباب ، لان اللّه جل جلاله حاضر مع العبد في كل ما يتقلبه فيه ، ويطلع عليه ، والعبد لا يخلو أبدا انه بين يدي مولاه ومحتاج إلى الأدب بين يديه ، فأين الفراد عن المطلع على الأسرار ، حتى يصير العبد المكلف مستمرا يتصرف ( تصرف ظ ) الحمار « انتهى » . قلت : ويشير إلى ذلك قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فانّ المشتغل بالمباح خاسر إذ لا خسران أعظم من أن يصرف الإنسان عمره الذي يقدر ان يشتري بساعة منه سلطنة أحقاب ودهور فيما لا يعود اليه نفع منه ، والمؤمن غير خاسر فهو غير مشغول به ، وفي عدة الداعي عن النبي ( ص ) انه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربعة وعشرون خزانة ، عدد ساعات اللّيل والنهار ، إلى أن قال ( ص ) : ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها خالية ليس فيها ما يسّره ولا ما يسوئه ، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا ، فيناله من الغبن والأسف على فواتها ، حيث كان متمكنا من أن يملأها حسنات ما لا يوصف ؛ ومن هذا قوله تعالى : ذلِكَ يَوْمُ