ميرزا حسين النوري الطبرسي
291
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
سلام وتحية وما أوصلتها اليه المحبة يرى عجبا ، وسمعت مذاكرة عن بعض المشايخ ان أحدا سأل بعض الحجج ( ع ) وقال : اني أحب ان أراك في المنام فقال : ( ع ) له امسك عن الماء فامسك عنه ، فهاج به العطش ، فلما نام رأى في جميع حالات نومه الماء ؛ فلما انتبه ذهب اليه ( ع ) وقال : اني كلما نمت ما رأيت الا الماء ؛ فأشار اليه : ان كنت تريد أن ترانا فكن شائقا الينا كشوقك إلى الماء عند العطش ، وتوجه نفسك اليه هذا معنى ما سمعت وفيه تصريح بما ذكرنا . وأيضا فان المحبة الكاملة تنبعث من المعرفة التامة ؛ واليقين ، ورؤيا صاحبه صحيحة صادقة كما مر . وأيضا فان الرؤيا الصالحة من الهدايات الخاصة التي أكرم اللّه بها عباده المؤمنين وبالمحبة تكمل الايمان ، وبكماله ينفتح له أبواب الهدى وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا والمجاهدة تتوقف على معرفة من يجاهد فيه ويجاهد به وكيفية الجهاد ، فالهداية الموعودة المترتبة عليه من الهدايات الخاصة التي تعم المنامات الصادقة ، كما أشار اليه الشهيد في شرح النفلية وأول المجلسيين في شرح الفقيه . وأيضا فان المحبة لا تحصل الا بعد تكميل التقوى وثبات الإيمان ، بل هو الإيمان كله كما قال ( ع ) : هل الايمان الا الحب والبغض ؟ وقد قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » وقد مر في أول الكتاب عن الكافي والفقيه والمجمع وتفسير علي بن إبراهيم وغيرهم ، وعن العامة : ان البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الحسنة أو الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له .
--> ( 1 ) يونس : 64 .