ميرزا حسين النوري الطبرسي
283
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
له : ان علي بن أبي طالب ( ع ) كان يلبس ذلك في زمان ولا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله « الخبر » . وفي رجال الكشي قال سفيان بن عيينة لأبي عبد اللّه ( ع ) : يروى ان علي بن أبي طالب ( ع ) كان يلبس الخشن من الثياب ، وأنت تلبس الفوهى « 1 » المروي قال : ويحك ان عليّا ( ع ) كان في زمان ضيّق ، فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به وفيه في خبر آخر عنه ( ع ) ان آبائي كانوا يلبسون ذاك في زمان مقفر مقصر وهذا زمان قد أرخت الدنيا عزاليها « 2 » فأحق أهلها بها أبرارهم . ( ز ) ان يكون إشارة إلى كثرة الأعداء وشدة همّتهم على ايصال الأذى إلى محبيه ( ع ) بما يتمكنون من أنواع البلايا ، والمصائب التي من بعضها حرمانهم عن العطايا والخباء ، وسلب ما عندهم من ملاذ الدنيا ، فالغرض ترقب الفقر وقلة ذات اليد من جهتهم وانتظار نزول البلاء والعسرة من طرفهم لمحبتهم وانتسابهم اليه ( ع ) ومهما قل العدى رد عنهم هذا الابتلاء فحالهم كحال غيرهم . وفي كتاب معاوية إلى زياد بن أبيه على ما رواه سليم بن قيس في كتابه : وانظر الموالي ومن اسلم من الأعاجم ، فخذهم بسنة عمر ؛ فان في ذلك خزيهم وذلهم ان ينكح العرب فيهم ولا ينكحوهم ، وان يرثهم العرب ولا يرثونهم وان تقصر في عطائهم وأرزاقهم ، وان يقدموهم في المعادن يصلحون الطرق ويقطعون الشجر ، ثم ذكر أمثال ذلك ، وان السبب ولائهم لأهل البيت ( ع ) وترويجهم الدين ، وفي بعض الأخبار ان عمر نقص في عطاء الموالي الذين كانوا يوالونه ( ع ) فشكوا اليه ( ع ) فقال ( ع ) : اتجروا بارك اللّه لكم « الخبر » .
--> ( 1 ) نسبة إلى ألفوه بالضم ثم التشديد : العروق التي تصبغ بها الثياب الحمر . ( 2 ) قال الطريحي : في الحديث فأرسلت السماء عزاليها اي أفواهها والعزالي بفتح اللام وكسرها جمع العزلاء مثل الحمراء وهو فم المزادة فقوله أرسلت السماء عزاليها يريد شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة ومثله ان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها .