ميرزا حسين النوري الطبرسي
277
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الطبيعية ؛ ويهتم ويحزن ان ابتلى بشيء منها ، كل ذلك معلوم بالوجدان ، ومشاهد بالعيان في البطالين الذين ابتلاهم اللّه بمحبة بعض من استحسنوا شكله وصورته ، واستجودوا بعض أعضائه وهيئته ، بل فوق ذلك مما لا يمكن تصوره بحسب العادة والطبيعة ، الا لمن عذب بتلك البلية ، فلا يكوننّ محبة جماعة هي حقيقة الايمان وموجبة الرضوان ، وأصل كل بهجة وسرور مذخور في الجنان ، بأدون من محبة تلك الشنان الممتلية ، من تسع كثافات لو قذر طرف ثوب بواحدة منها لهجره كل انسان ، ومن جميع ذلك ظهر ان الذين تريهم يدعون هذا المقام الشريف ، لو استغفروا من دعواهم الكاذبة الواعية كانوا أقرب إليهم ( ع ) من اعتمادهم على محبتهم ؛ التي ليس لها احدى العلامات الماضية وهم مع ذلك متشبهون بأعدائهم في غالب العاديات ، ومتشبثون بأذيال مخالفيهم في استعلام المجهولات ، وموقرون ذكرهم في الألفاظ والعبارات ؛ وكيف يجمع ذلك مع وجوب بغضهم في القلب واللسان والإشارات ، ان في ذلك من أعظم الخسارات وأوهى الخيالات وأدهى المصيبات . بقي التنبيه على شيئين الأول : [ في أن محبتهم ع محبة الله عز وجل ] انّ ما ذكرنا من الأسباب الموصلة إلى محبّة أهل البيت ( ع ) هي بعينها ممّا توصل العبد الطالب إلى درجة محبة اللّه تبارك وتعالى على نحو أتم وطريق أكمل فان شرائف صفاته تعالى في أعلى رتبة الكمال ، وبهاء نور جماله في أسنى درجة الجمال ، وهو الكامل بالذات المستجمع لجميع ما يستحسن من الصفات ، والمنتهي اليه جميع النعم التي عمّ الموجودات ، وكلّما في غيره فهو رشحة من بحار جوده وجميع ما يصل إلى العباد بتوسط أحد ، فبفضله خلع لباس وجوده ؛ الا انه لعدم المجانسة بين التراب ورب الأرباب وعلو درجة ادراك الكمال فيه تعالى على نحو يورث المحبة لكل أحد غير ذوي الألباب أشير في آثار أهل العصمة إلى السبب الثاني . ففي تفسير العسكري ( ع ) أوحى اللّه عز وجل إلى موسى ( ع ) حببني إلى خلقي ، وحبب خلقي اليّ ، قال : يا رب كيف افعل ؟ قال : ذكّرهم آلائي