ميرزا حسين النوري الطبرسي
276
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والملوك من يديه ، ومع هذا الا أراه يتأثر بذلك النهب والسلب ؛ كتأثره لو أخذ ذلك السلطان منه درهما أو دينارا أو ملكا أو عقارا ؛ فأين هذا من الوفاء ومعرفة اللّه جل جلاله ورسوله ومعرفة الأوصياء ( عليهم السلام ) . منها انني قلت لبعض من يدعي الحرص على ظهوره والوفاء له والتأسف عليه ، ما تقول : لو انفذ إليك المهدي ( ع ) ، وقال لك : قد عرفت انّي متى ظهرت الآن فان ساعة ما تقع عيناك عليّ تموت في الحال ، ومتى تأخرت عن الظهور عشت عشرين سنة ممتعا مسرورا بالأهل والولد والمال أفليس كنت تختار تأخّر ظهوره لأجل حياتك الفانية . منها انّني قلت لبعض من يدعي مغاليا في موالاته لو انفذ إليك وقال لك : انّ سلطان بلادك يعطيك بعد هذا اليوم كل يوم ألف دينار ، ثم أعطاك السلطان مستمرا على التكرار كل يوم جملة هذا المقدار ، وقال ( ع ) هو لك حلال زمان الغيبة ، ثمّ نفذ ( ع ) إليك وقال : انا قد اذن لي في الظهور وهذا العطاء ما كان باذني ولا تستحقه الا مع غيبتي ، فأيما أحب إليك اظهر وأقطع هذا العطاء ، وأحاسبك على كل ما فضل عن مئونتك واجعل هدا الادرار لبعض من بينك وبينه عداوة دنيوية ممّن منزلته في الظاهر دون منزلتك ، فأيما أحب إليك ان تطول غيبته وتأخذ العطاء كل يوم ألف دينار ، أو يتعجل ظهوره ويحاسبك عليها ويقطعها ويردها إلى عدوك ؟ عرفنا ما يكون في قلبك من الاختيار « انتهى » والحاصل انّ من يدعي محبتهم لا بدّ وأن يحب ذاتهم وصفاتهم وأفعالهم وآدابهم ومحبوباتهم ومواليهم ومحبيهم ، والمنسوب إليهم من الانسان والحيوان ، والمأكول والمشروب ، والأمكنة والأزمنة ، ويحزن في أيام حزنهم ؛ ويفرح أيام فرحهم طبعا لا تكلفا ، ويكثر ذكرهم والشوق إليهم ، وتتوق نفسه إلى لقائهم ويبكي ويتألم لفراقهم ، ويحنّ ويغتم لمصابهم ، ويقدمهم في دعواته وحاجاته وصدقاته ، وامام صلواته ؛ ويوقرهم عند ذكر اسمهم ؛ ويعظمهم عند حضور مشاهدهم ؛ ويظهر الخشوع والانكسار في التوجه إليهم ( ع ) ، ويبغض أعدائهم ومبغوضاتهم ومكروهاتهم ، وما هو من شعار مبغضيهم ، وآدابهم وعاداتهم بقلبه ويده ولسانه ، ويتنفر منها تنفره من بعض الخبائث