ميرزا حسين النوري الطبرسي
274
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
خاشعة ابصارهم وجلة قلوبهم لذكر اللّه عز وجل ، وقد عرفوا حق ولايتك ، وألسنتهم ناطقة بفضلك ، وأعينهم ساكبة تحنّنا عليك وعلى الأئمة من ولدك ، يدينون اللّه بما أمرهم به في كتابه ، وجاءهم بالبرهان من سنة نبيه ، عاملون بما يأمرهم به أولوا الأمر منهم متواصلون غير متقاطعين ، متحابون غير متباغضين ان الملائكة لتصلي عليهم وتؤمّن على دعائهم وتستغفر للمذنب منهم وتشهد حضرته وتستوحش لفقده إلى يوم القيامة . وفي صفات الشيعة باسناده عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد اللّه أحب في اللّه وأبغض في اللّه ووال في اللّه وعاد في اللّه ، فإنك لا تنال ولايته الا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، ويكون مواخاة الناس يومكم هذا أكثر في الدنيا ، عليها يتواددون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا فقال له كيف اعلم اني قد واليت وعاديت في اللّه عز وجل ومن وليّ اللّه عز وجل فأواليه ومن عدوّه فأعاديه ، فأشار له رسول اللّه ( ص ) إلى علي ( ع ) ، فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى فقال : ولي هذا ولي اللّه فواله ، وعدو هذا عدو اللّه فعاده ، ووال وليّ هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك . قال السيد الأجل علي بن طاوس في جمال الأسبوع يا أخي تعرف ان النبي وعليّا وذريتهما الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين كانت الشريعة والدين عندهم أعزّ من أنفسهم وأولادهم وأموالهم وعيالهم ، ولذلك كان النبي وعلي عليهما أفضل السلام يخاطران في حروب الاسلام بأنفسهما لحفظ حرمة الدين وطاعة رب العالمين فثبت انّ حرمة الشريعة أهمّ على النبي وعلي ( ع ) من أولادهما كما حررناه ، فما تقول فيمن قتل ولد النبي وعلي صلوات اللّه عليهما ؟ اما يكون عدوا لهما بغير شك ؛ ولو قال - وهو يقتل ولدهما ، أو وهو مصرّ على المعصية بقتله - انا أحب النبي وعليّا عليهما الصلاة وهما يحباني أما كان يعلم كلّ عاقل انه يكذب ؟ وانهما عدوان له ولا ينفعه الأماني ؟ فإذا عرفت ذلك فاعلم أن من ضيّع حدود الشريعة وحرمتها ، وهوّن بها وقطع موصولها ، ووصل مقطوعها ، واستخف بها وآثر الدنيا عليها ، وصغر عليها فإنه يكون عند النبي