ميرزا حسين النوري الطبرسي

250

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الا وجدته همازا لمازا مشاء بالنميمة علينا ، والمفصص بالخضرة « 1 » من الرجال فلا ترى منهم أحدا وهم كثيرون الا وجدته يلقانا بوجه ويستدبرنا بآخر ، يبغي لنا من الغوائل ، والمنبوذ من الرجال « 2 » فلا تلقى منهم أحدا الا وجدته لنا عدوا مضلا مبينا ؛ والأبرص من الرجال فلا تلق منهم أحدا الا وجدته يرصد لنا المراصد ويقعد لنا ولشيعتنا مقعد ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل ، والمجذوم وهم حصب جهنم هم لها واردون والمنكوح فلا ترى منهم أحدا الا وجدته يتغنى بهجائنا ويؤلب علينا « 3 » وأهل مدينة تدعى سجستان هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شرّ الخلق والخيفة ؛ عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون ، وأهل مدينة تدعى الري هم أعداء اللّه وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته يرون حرب أهل بيت رسول اللّه جهادا وما لهم مغنما فلهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم ، وأهل مدينة تدعى الموصل شرّ من على وجه الأرض وأهل مدينة تسمى الزوراء تبنى في آخر الزمان يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا يوالون في عداوتنا ويرون حربنا فرضا ، وقتالنا حتما ، يا بني فاحذر هؤلاء ثم احذر هؤلاء فإنه لا يخلو اثنان منهم بأحد من أهلك الا همّوا بقتله ، وينبغي حمل هذا الخبر على كون جميع ما ذكر مما يقتضي بنفسه العداوة والبغضاء فلا ينافي طرو مانع غالب يمنعه عن الاقتضاء ، لئلا ينتقض بما نراه من أهل المحبين المتصفين بهذه الصفات المنتمين إلى تلك البلاد أو بما ذكره علامة المجلسي ( ره ) عند ذكر البلاد المذمومة من أنه يمكن ان تتبذل أحوال هذه البلاد باختلاف الأزمنة ، ويكون ما ذكر في الخبر حالهم في ذلك الزمان مع أن الانسان لو كان من أهل هذه البلاد ونشأ فيها وجمعت فيه جميع الخصال التي يبغضها اللّه لكان الواجب عليه ان لا ييأس من رحمة اللّه فان بابها مفتوحة لكل من التمسها ، ولا يوجب أمثال تلك الأخبار القنوط منها نظرا إلى أضعاف مثلها ممّا دلّ على قابلية كل أحد للنجاة قبل حلول المنية الا قليلا من

--> ( 1 ) الظاهر أنه كناية عن الأزرق . ( 2 ) المنبوذ : ولد الزنا أو الذي تلقيه أمه على الطريق وتتركه . ( 3 ) ألب : تجمع وتحشد .