ميرزا حسين النوري الطبرسي

244

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

في الدنيا ، ولو لم يكن فيها الا ما قال أمير المؤمنين ( ع ) : ان من هوان الدنيا على اللّه ان لا يعصى الا فيها ، ولا ينال ما عنده الا بتركها ، لكفى كيف وهي كما قال ( ع ) : الكنود العتود والصدود الجحود والجنود الميود حالها انتقال ، وسكونها زلزال ، وعزّها ذلّ ، وجدها هزل ، وكثرتها قلّ ، وعلوها سفل ، أهلها على ساق وسياق ولحاق وفراق ، دار حرب ، وسلب ونهب وعطب ؛ غرور حائل ؛ وظل زائل ، وسناد مائل ، رأس كل خطيئة ، تصل العطية بالرزية ، والأمنية بالمنية ، أولها عناء وآخرها فناء ، من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ؛ في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب وفي شبهاتها عتاب ، خيرها زهيد وشرها عتيد ملكها يسلب وعامرها يخرب ، اقبالها خديعة وادبارها فجيعة ، ولذتها فانية ، وتبعتها باقية ، دار شخوص ومحلة تنغيص ، ساكنها ظاعن وقاطنها باين ، وبرقها خالب ؛ ونطقها كاذب ، لذتها قليلة وحسرتها طويلة ؛ غرارة خدوع معطية منوع ملبسة نزوع ، لا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها ، وهي المتصدية العتون والجامحة الحرون ؛ والمانية الخئون ، ظل الغمام وحلم المنام ، والفرح الموصول بالغم ، والعسل المشوب بالسم ؛ سلابة النعم ، اكالة الأمم ؛ جلابة النقم ، سريعة التحول كثيرة التنقل ، سحارة ضرارة ؛ حائلة زائلة ، لا ينال منها نعمة الا بفراق أخرى ، ولا يستقبل فيها المرء يوما الا بفراق آخر ، اعرض عنها السعداء ، ورغب فيها الأشقياء لم يصفها اللّه لأوليائه ، ولم يصن بها على أعداءه ، يونق منظرها ويوبق مخبرها . وفي الكافي عن السجاد ( ع ) : ما من عمل بعد معرفة اللّه عز وجل ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا ، وفيه عن الصادق ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا ، ثم قال أبو عبد اللّه ( ع ) : حرام على قلوبكم ان تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا ، وفيه في خبر آخر عنه ( ع ) : الا انه حرام عليكم ان تجدوا طعم الايمان حتى تزهدوا في الدنيا . وفي كتاب الغايات عن النبي ( ص ) : ما من عمل أفضل عند اللّه بعد معرفته ومعرفة رسوله ومعرفة أهل بيته من بغض الدنيا .