ميرزا حسين النوري الطبرسي
245
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وفي الغرر قال ( ع ) : ان الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان فمن أحب الدنيا وتوالاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما ، فكلما قرب من واحد بعد من الآخر وهما بعد ضرّتان ، وبالتأمل فيما ذكرنا يعرف وجه كونه أفضل الأعمال بعد المعرفة وكيفية تحصيله والدخول في قوله تعالى : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ومن جميع ما مرّ ظهر سر كون الموقن صاحب الرؤيا الصادقة ، فإنها من الهدايات الخاصة مضافا إلى وجوه أخر تأتي في الموضع الثالث . الموضع الثاني [ : في تحصيل ملكة الصدق ] وفي تحصيل ملكة الصدق والمواظبة عليه ، وإنما أفردناه في الذكر مع دخوله في خلال ما تقدم تبعا لما ورد فيه ، ففي مجالس ابن الشيخ عن والده عن ابن مخلد عن أبي عمرو عن الحسن بن قبيصة ، عن سفيان عن هشام ، عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : ان تقارب الزمان لم تكذب رؤيا المؤمن واصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، ورواه أبي سعد الدينوري وغيره عنه ( ص ) والمراد بالصدق ان كان هو الصدق في الأقوال كما هو المعروف من معناه وتوهم مخصوصا في هذا الحديث كما في البحار ، عن النووي في شرح الصحيح أنه قال في رد القاضي الذي خصص الخبر بآخر الزمان عند انقطاع العلم بموت العلماء والصالحين فجعله اللّه جابرا ، وبيّنها لهم ان الظاهر الاطلاق ، لان غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل في رؤياه ، وحكايته إياه ، فتوضيحه ان الوجه فيه أحد الأمور . الأول : ان من لا يبالي في الإخبار عن المحسوس الذي يظهر خطأه فيه أن يكذب لا يبالي في نقل ما رآه ان يزيد وينقص ويكذب ، فمن كثر تثبته في حكاية الأمور الظاهرة ان ينقلها كما هي يكون في نقل رؤياه صادقا ، ويطمئن المعبر بأخباره ما رأى أنه كما حكي ، فيعبره حسبما رآه ، ويحصل الظن بوقوع التأويل ، ولا يقدر المعبّر ان يعبّر رؤيا من عرف بالكذب لعدم اطمئنانه بمطابقة ما نقله لما رآه .