ميرزا حسين النوري الطبرسي

241

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عليه الملهم له الدافع عنه شرور الشياطين ، الحافظ عليه ما جمعه في باله ، من معالم الدين المرشد له إلى ما فيه صلاحه ، قال تعالى حكاية عنه : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 1 » والولي العالم بالمصالح الخالي عن جملة الرذائل لا يدع وليّه يقتحم في المهالك ، ويعدل عن جواد المسالك ، وقال تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 2 » اي بأمر اللّه والارتزاق من الطيب الحلال من حيث لا يحتسب كما قال تعالى من غير منّ ولا كدّ ولا نصب ، وفي الكافي عن رسول اللّه ( ص ) في خطبة حجة الوداع : فان اللّه قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن اتقى اللّه وصبر أتاه رزقه من حله ؛ ومن هتك حجاب ستر اللّه عز وجل وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال ، وحوسب عليه ؛ والاجتماع مع بعض أوليائه الذين أخفاهم عن عيون خلقه ، فيكون دليله وعينه ومرآته ومبين زلاته وموضح معضلاته قال الصادق ( ع ) في ذكر مواخاة الأتقياء : وما أنعم اللّه على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم ، وقال ( ع ) : ان أول كرامة أكرم اللّه به أنبيائه عند اظهار دعواهم صديق أمين أو ولي ، فكذلك من اجلّ ما أكرم اللّه به أصدقاءه وأولياءه وأصفياءه وامناءه صحبة أنبياءه ، ويشير اليه سؤال موسى ( ع ) من ربه وزيرا من أهله ، يشرح به صدره ويشدّد به أزره ، ويشركه في أمره وسهولة الدخول في أبواب العبادات التي يقصدها والتفريق بينه وبين المأثم والفضول ، من ملاذ الدنيا التي لا حاجة له فيها . الثامن : بروز الكرامات وخوارق العادات عنه ويشير اليه قوله ( ص ) حين ذكر عنده أن عيسى بن مريم كان يمشي على الماء فقال : لو زاد يقينه لمشى في الهواء يدل بهذا انّ الأنبياء مع جلالة محلهم من اللّه كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير وفي الكافي انه ( ص ) قال لأصحابه الذين قالوا له : إذا كنا عندك ( فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا حتى كأنا نعاين الجنة والنار ، فإذا خرجنا من

--> ( 1 ) السجدة : 31 . ( 2 ) الرعد : 12 .