ميرزا حسين النوري الطبرسي

242

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عندك ودخلنا هذه البيوت ؛ وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل ، نكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك : واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتم الملائكة ومشيتم على الماء ، والكرامات انما تظهر بأيدي الأولياء ، إما لإظهار قدرهم ومنزلتهم عند أهل الإيمان ، أو لبيان الترغيب والحثّ على الأعمال التي برزت منه عقيبها أو الترهيب كذلك ؛ كأخذ ظالمه بغتة ، ومنه أخذه تعالى من يباهله في الحق أو للتلطف به والإحسان إليه ، وأهل اليقين مقدمون في جميع المقامات . وفي صفات الشيعة عن الصادق ( ع ) ان المؤمن من يخافه كل شيء ، وذلك أنه عزيز في دين اللّه ولا يخاف من شيء ، وهو علامة كل مؤمن وفيه عنه ( ع ) ان المؤمن يخشع له كل شيء ، ثم قال : إذا كان مخلصا للّه قلبه أخاف اللّه منه كل شيء ، حتى هوام الأرض وسباعها ، وطير السماء ، ولا تتوهمن اختصاص هذه العلامات بالحجج ، فان من سرح طرفه في أحوال طبقات أصحاب الأئمة ( ع ) ، ومن بعدهم من العلماء والزهاد وما اختص به بعضهم من الألطاف والمكرمات ، عرف ان الباب مفتوحة ، والخاسر من اشتغلته شهوته ، ولولا خوف الإطالة لاطلقت عنان القلم مع أن ما مر متفرقا في الباب الأول كاف في اثبات المرام ، ومن أراد الزيادة فليرجع إلى أحوال الخلص من أصحاب النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم ؛ الراسخين من العلماء ؛ وما أكرمهم اللّه به من الألطاف والكرامات حتى أن منهم من كان يوكل عليه من يوقظه في الليالي ، ومنهم من كان يسطع النور من طرف مسواكه ، ومنهم من كان تعض اللقمة المشتبهة أو المحرمة المجهولة في خلقه ؛ ومنهم من يخبر بزمان وفاته فيزيد في اعداده لمعاده ، ومنهم من كان يعلم زمان نزول الملكين وانفصالهما في طرفي النهار ، وءنما لم تظهر منهم الخوارق بمقدار شأنهم ، لأنهم أوقفوا أنفسهم بعد الدخول في حرم حريمه تعالى موقفها قبله ، ورضوا لها ما رضي لهم ، وتأتي وجوه أخرى لذلك في الفصل السادس . التاسع : التأدب في جميع أحواله وحركاته وأفعاله العادية والعبادية ، فان من استشعر قلبه اليقين وعرف حضوره دائما في مقدس حضرته اللازم منه توجهه