ميرزا حسين النوري الطبرسي

240

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وانتظاره للموت انتظار المترقب لقدوم أحب الناس اليه واعزّهم عليه إذ به تخلص عن مجاورة اللئام ومجانبة الكرام ويشير إلى ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » وفي تفسير القمي ان في التوراة مكتوبا أولياء اللّه يتمنون الموت . السادس : ان يخص بالهدايات الخاصة المعدة لمن انتفع بالهدايات العامة واستحبها على الضلالة والغواية ؛ فصار من الذين اهتدوا بارسال الرسل وانزال الكتب واعطاء القوي والجوارح وإفاضة العقل وتخلية السرب ، وسلامة الطريق ، فزادهم اللّه هدى بشكره هذه النعم الخمس ؛ واستعمالها في محالها بخمسة أخرى هي استجابة الدعوات ، وتوافق الاستخارات التي هي بمنزلة الوحي لهذه العصابة ، والمنامات الصادقات ؛ وتراكم الحجج والبينات والالهامات المتواليات ، خصوصا عند فعل صالح ، فيرى خيره العاجل وينتبه انه منه ، وارتكاب مكروه فيبتلى بعقوبته ، ويعلم أنه لأجله فيزيد بذلك يقينه وعمله . قال الصادق ( ع ) : الا وانك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه ورأيت بركاتها ، واستضأت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ، ولو قطعت اربا اربا ، ومن وراء ذلك الهدايات الجزئية المختصة به ، وهي كل ما يزيد في خوفه أو شوقه من نعمة أو بلاء ، بفعل أو قول برؤية أو سماع ، من مؤمن أو كافر ، وهي لا تكاد تحصى وتزيد دائما بزيادة الايمان والتقوى ، واليه الإشارة بقوله تعالى : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ « 2 » وفي آيات كثيرة انحصار آئية الآيات التي تزيد كل واحدة في الايمان واليقين باولي الألباب والموقنين فتأمل وترقب لتمام الكلام في الفصل السادس . السابع : ان لا يفقد الألطاف الغيبية والنعم السنية المختصة باهل التقوى واليقين ، المحروم عنها بأسرها المترفون الغافلون ، كمصاحبة الملك الموكل

--> ( 1 ) الجمعة : 6 . ( 2 ) القصص : 51 .