ميرزا حسين النوري الطبرسي
237
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الرفيعة الغير المتناهية ، إذ لا يعطى من تلك الجواهر المكنونة في الخزائن الغيبية الا من استعد وعمل بلوازم حده ، ثم جدّ في الطلب من الأبواب الإلهية وهذا غرور باطل نشأ من الجهل ، واغواء الرجيم ورفعه في غاية العسر والصعوبة إذ لا داء أعضل وأعظم من أن يكون في الانسان مرض بل أمراض مهلكة وموانع يحرمها عن الفيوضات السرمدية ولا يوجد لها طبيب الا قليل ؛ وهو يرى نفسه في غاية الصحة والاعتدال ، ولئن ساق اللّه تعالى بمنه اليه من يريده علله ، ويظهر عليه زلة أعرض عنه بقلبه ولا يكترث به وبطيه ، وربما بلغ به الداء ان يعامل معه معاملة الأعداء وحينئذ تحق عليه النقمة لكفرانه تلك النعمة ، لكنه لو راجع إلى علامات أهل اليقين ، وصفات المؤمنين الموحدين لعرف انه متمسك بأدنى الاسلام الذي هو قبل الإيمان الذي هو قبل الورع والتقوى ، بناء على اجتماعه مع المعاصي وهو قبل اليقين الذي اليه تنتهي الفضائل ، ومنه تنحدر المكارم ولدامت حسرته وطالت فكرته وازرى على نفسه بما فرط في يومه وأمسه . [ في ذكر بعض العلامات للموقنين : ] وفي الكافي عن أبي بصير قال : قال لي أبو عبد اللّه ( ع ) يا أبا محمّد الاسلام درجة قلت نعم قال والايمان على الاسلام درجة ؟ قال : قلت : نعم قال : والتقوى على الايمان درجة ؟ قلت : نعم ، قال : واليقين على التقوى درجة ؟ قلت : نعم قال : فما أوتي الناس أقل من اليقين وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام ، فإياكم ان ينفلت من أيديكم فإذا كان هذا مقام أبي بصير فكيف بغيره وقد لاحت تلك العلامات من مطاوي ما تقدم ويأتي من الأخبار والآثار ، ولا بأس بأن نشير إلى بعضها جملا فإنه أقرب إلى الضبط . الأول : استجابة الدعاء ، فان الموقن لا يدعو الا ما فيه حاجته وصلاحه وصلاح غيره بعد احراز جميع ما يشترط فيه ، ومهما جمع الدعاء شروطه لا تتخلف عنه الإجابة كما قال تعالى : أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « 1 » وتمام الكلام في الموضع الرابع .
--> ( 1 ) البقرة : 40 .