ميرزا حسين النوري الطبرسي

238

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الثاني : دوام الذكر القلبي كما يأتي في الموضع الثالث فان من أيقن باللّه تعالى وحضوره وعظمته وتقلبه دائما في حضرته كيف يغفل قلبه عنه كما لا يتمكن القائم بين يدي جبار شديد عن الغفلة عن كونه بين يديه المستلزم لتتبعه مراضيه ، وهجره مناهيه . وكذا اليقين بالجنة والنار وما فيهما من النعيم والبوار ، يستلزم تذكرهما دائما والشوق إليها والخوف منها معه ، وهما محرّكان للطلب والهرب بأسبابهما الموجودة في الكتاب والسنة . قال مصباح أهل اليقين رضي الدين علي بن طاوس في كشف المحجة : ولقد قال لي بعض العلماء المشكورين لأي سبب تترك مجالستنا ومحادثتنا وأنت تدعونا وتقربنا إلى رب العالمين ؟ فقلت له ما معناه : لأنني لو رأيت نفسي قوية كل أوان وزمان على أن أجالسكم وأحدثكم ، وأنا مشغول حال مجالستكم ومحادثتكم بمجالسة اللّه جل جلاله ومحادثته بقلبي وسريرتي وانكم في ضيافة اقبالي على حرمته بكليتي كنت جالستكم وحدثتكم في كل وقت ممكن من الأوقات ، ولكن أخاف ان أحدثكم أو أجالسكم وقلبي تارة ملآن منكم ومفرغ من تذكاري انني بين يدي اللّه جل جلاله ، فاعتقد ذلك كالكفر إذ اعزلته عن ربوبيته ، وولايته ؛ ووليتكم وأنتم مماليكه عليه وعلى قلبي الذي هو موضع نظره ومسكن معرفته ، وان جالستكم وحدثتكم وقلبي تارة معكم وتارة معه اعتقدت ذلك شركا وهلاكا ، حيث جعلت موقعكم من قلبي موقعه . وفي الكافي عن الصادق ( ع ) قال : استقبل رسول اللّه ( ص ) حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ، فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني ؟ فقال : يا رسول اللّه مؤمن حقا ؛ فقال رسول اللّه ( ص ) : لكل شيء وحقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال يا رسول اللّه عزفت نفسي « 1 » عن الدنيا فأسهرت ليلي ؛ واظمأت هواجري وكأني انظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار فقال رسول اللّه ( ص ) : عبد نوّر اللّه قلبه أبصرت فاثبت .

--> ( 1 ) عزفت نفسه عن الشيء : زهدت فيه وملته .