ميرزا حسين النوري الطبرسي

236

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

له بضلالة ما أقره عليه ، ومن هنا ورد في الدعاء « اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين » ومثله احتمال تكلمه بما لا يغفر بعده أبدا كما في الكافي عن الباقر ( ع ) : إياك والخصومات فإنها تورث الشك ، وتحبط العمل وتروي صاحبها وعسى ان يتكلم بالشيء فلا يغفر له « الخبر » أو يأمره الخبيث بالرجوع إلى مختلفات من كررنا إليهم الإشارة من أرباب ألوية الضلالة والغواية ، وأصحاب الأهواء والبدع ومستعملي الرأي المخترع الذين استبدوا بنكراهم الذي سموه بالعقول ، واطفئوا بجهلهم أو جحدهم المصابيح التي أوقدها لهم الرسول ، واعرضوا عن الموائد التي نصبها لهم خزنة المعارف ؛ والقواعد التي أسسها لهم شهداء المواقف ، وآل امر الناس ان أنساهم الشيطان امكان استجلاب الايمان ، وكسب اليقين بالرجوع إلى الثقلين ، فتراهم إذا دهمتهم معضلة في الدين ؛ وشبهة أوقفتهم متحيرين يهرعون إلى زبر كل مخلط وزنديق ، كأنهم آووا إلى ركن وثيق وربما اعتذروا ان الرجوع اليهما مستلزم للدور الصريح ، وهو في غير اثبات الصانع والرسول عذر قبيح أو انهما قاصران عن إفادة ما يزيل الارتياب وهو ناشئ عن قصور الهمة بالرجوع إلى ما ورد في كل باب ، أو ان معرفة أقاويلهم تسهل استخراج جواهر الحكم من تلك الكنوز المخفية ، وأين هذا من وضوح الملة للطالب ؛ كما قال رسول اللّه ( ص ) : لقد جئتها بيضاء نقية ، وغنى الدين المبين عن تكميله بقواعد المعاندين كما قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وقال رسول اللّه ( ص ) : ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم من النار الا أمرتكم به وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم من الجنة الا وقد نهيتكم عنه . ومن أعظم مكايد الخبيث ان يعظم الضعيف الايمان وناقص العمل ما هو عليه من العقائد والإطاعة ، ويكبرها عنده ويستكثرها له ؛ حتى يظن أنه كامل الايمان صاحب اليقين معدود في زمرة السابقين ، مكتوب في ديوان العارفين ، ولا يتصور فوق مقامه مقاما ولا يرى في غير ما رحله بفنائه مقصدا ومراما ، فيثبطه عن الحركة إلى ما فوقه ، وطلب ما لا ادركه ولا حام حوله ؛ ويوقفه في حده الذي أعده لنفسه الخاسرة ، فيغلق حينئذ عليه أبواب تلك الدرجات