ميرزا حسين النوري الطبرسي

235

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أهل الجحود ، على نهج دقيق لا يشعر به الامن صحبة التوفيق ، واشتغل باستكشاف حاله بفكر عميق ، كما أشير اليه في قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 1 » . بل قيل هو أظهر الوجوه في الآية ، فعلى طالب الحق واليقين ان يتحرص من كيد هذا العدو أشد الاحتراس ، ويعتصم باللّه تعالى من شرور الوسواس ، ويشعر بدقائق شركه وحبائله التي نصبها له ؛ لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم ، ويحق عليه القول ويتحتم ، فان القى اليه شبهة في اثبات الصانع الحكيم وما يليه إلى دخول الجنة والجحيم ، مما يجب رفعها عليه فليصنها أولا عن الزيادة ان كانت قليلة ، وعن القوة ان كانت ضعيفة وعن الانتشار ان كانت مجهولة ، وعن الابقاء ان كانت غير مستقرة ، ثم يلزم الصمت والتفكر والرجوع إلى ما اعدّ اللّه تعالى لرفعها من الدلائل الجمة ، وما صار ضروريا في الأمة ، ونطق به الكتاب والسنة ، أو التمسك بعروة من اقتبس العلم من نورهما ، واكتسب المعرفة من معادنها ، وهو مع ذلك صائن لنفسه حافظ لدينه مخالف لهواه مطيع لأمر مولاه ، ولكن الخداع بالغرور يأمرنا صحا برفعها بالمجادلة والخصومة مع من لا يراقب اللّه جل جلاله في مقاله وكلامه ولا يقصد به ظهور الحق ، وان كان على ضد مرامه لتصير الشبهة زائدة قوية منتشرة باقية فيرجع العبد الضعيف الخائب الخاسر بعكس ما اقدم اليه ، وعزم عليه مبتليا أيضا بجملة من الكبائر التي منها ايقاع غيره الضعيف العاجز فيه ، وعدم قدرته أو تهاونه على استخلاصه منها ، فيجمع ثقله مع ثقله ، ويزيد وباله على وباله ، ويصير فيمن ضررهم على الخاص والعام أشد من ضرر جيش يزيد على أبي عبد اللّه ( ع ) بنص العسكري ( ع ) ولو فرض امكان تخلصه منها وهدايته إلى رفعها لمكان وقوع ذلك الغير فيها بفعله ، بل وكل من سمعه منه أيضا كافيا في دخوله في زمرة المضلين الذين يتوقف توبتهم على هدايتهم كل من اضلوه كما في حديث صاحب البدعة الذي الزمه اللّه تعالى باحياء كل من مات على بدعته ، واعترافه

--> ( 1 ) الروم 10 .