ميرزا حسين النوري الطبرسي
198
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أولى بالتعظيم والاكرام ، ولذا ورد : ان المؤمن أعظم حرمة من الكعبة والقرآن ، إلى أن ذكر انه كما يطلق على الجسد لتعلق الروح والنفس به انه انسان كذا يجوز ان يطلق عليه القرآن لأنه قد انتقش بلفظه ومعناه ، واتصف بصفاته ومؤدّاه ، واحتوى عليه وتصرف في بدنه وقواه ، إلى أن قال : ولا يبعد أن يكون المراد بالصورة التي يأتي في القيامة هو أمير المؤمنين ( ع ) فيشفع لمن قرأ القرآن لأنه روحه « انتهى ما أردنا نقله » . ومن أجال طرفه في أحوال الأئمة الطاهرين ( ع ) وأصحابهم المنتجبين عرف ان هذه الطريقة كانت شائعة فيهم وكانوا يواظبون على تطبيق شئوناتهم وحركاتهم ، وأفعالهم وأقوالهم ، على ظواهر القرآن وبواطنه وإشاراته ، ولقد منعني خوف الإطالة عن ذكر بعض ما حضرني من ذلك ؛ ومن لم ينفعه التجربة والدراية لا ينفع بألف حديث وحكاية ، وهي من أوضح أفراد المداومة على الخير الذي جعل رسول اللّه ( ص ) اليقين من شعبه ، كما في حديث شمعون بن لاوي المروي في تحف العقول وفي الكافي عن الصادق ( ع ) في قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال : يرتلون آياته ويتفهمون معانيه ، ويعملون باحكامه ويرجون وعده ، ويخشون وعيده ويتمثلون قصصه ، ويعتبرون أمثاله ويأتون أوامره ؛ ويجتنبون نواهيه ، ما هو واللّه بحفظ آياته وسرد حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه « الخبر » . ومنها [ : ان يتذكر في جميع الأحوال حضور من معه من الملائكة ] ان يتذكر في جميع أحواله الطبيعية والعادية والعبادية حضور من معه من أصناف ملائكة اللّه الموكلين به ، المقيمين في خدمته ، المشغولين بحراسته الدائرين معه حيثما دار الملازمين له إلى أن يصير إلى دار القرار ، الذين لا يفترون عن عملهم الذي قرر لهم ، ولا يغفلون عمن جعلوا فيما عليهم ، مع ما هم عليه من الرفعة والشرافة والعصمة والكرامة ، وتنفرهم عن الأدناس الباطنية والأقذار الظاهرية ، وغيرتهم في ذات اللّه وعدم سبقهم قول اللّه لما ذاقوا من حلاوة معرفته وشربوا بالكأس الروية من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم